الصفحة 8 من 11

ودغدغة للعواطف وتأجيجها عند المتلقي وقد يفعل بالقلوب ما يفعله الخمر بالعقول عند بعض الناس والله المستعان.

وكأنه لا يوجد غرض في الشعر غير هذا الغرض المقيت .. والذي تحول من الغزل العفيف الذي يسمو بالقارئ لمعالي الأمور، ويرفع من قدر المتغزل به إلى التعبير عن الغرائز الشهوانية، ومفاتن المتغزل به، وذكر ما وقع بينهما من اتصالات، أو علاقات محرمة، و غير ذلك، أو تمني ذلك في أبياته، وهذه كلها من المجاهرة بالمعصية، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين .. ) رواه البخاري.

بل الأدهى والأمر أن هذا الشعر بطريقة، أو بأخرى أصبح دعوة صريحة للوقوع في الفاحشة و إلى الإفساد و الانحراف عن الجادة، وهذا ما يغفل عنه بعض الشعراء ويتعمده البعض منهم. وهم نزر يسير بإذن الله.

قال ابن القيم رحمه الله:"غالب التغزل والتشبيب إنما هو في الصور المحرمة، ومن أندر النادر تغزل الشاعر وتشبيبه في امرأته وأمَته وأُمُّ ولده، مع أن هذا واقع، لكنه كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود"انتهى. (7)

إن هذا النوع من الشعر مناقض لما جاء به الإسلام من تهذيب النفوس وإصلاح المجتمعات، فالإسلام جاء ليتمم مكارم الأخلاق ومنها حسن القول قال تعالى: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) [البقرة:83]

فالمؤمن ليس بالفاحش البذيء فعن عبدالله بن مسعود قال الرسول صلى الله عليه وسلم:) ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعّان، ولا الفاحش، ولا البذي (رواه أحمد في مسنده والترمذي في جامعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت