الصفحة 4 من 11

منها أنها دلت على تنزل كامل للقرآن في هذه الليلة المباركة من ليالي رمضان، وهي ليلة القدر. ولكن كيف يمكن أن يكون القرآن نزل في ليلة واحدة، ومن المعلوم ضرورةً أنه نزل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم مفرقًا طوال الفترة التي قضاها بين الناس منذ بعثته إلى وفاته. فحاولوا أن يوفّقوا بين ذلك الفهم الأولي للآيات الثلاث السابقة، وبين هذه الحقيقة المجمع عليها، فوجدوا لذلك تفسيرًا من خلال نظرهم في قوله سبحانه وتعالى:"وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم" [الزخرف:4] ، وقوله:"بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ" [البروج:22] ، ومن خلال أثر مروي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- يفيد أنَّ القرآن مَرَّ في نزوله بمراحل. فقرر البعض أنَّ هناك تنزلات ثلاثة، أولها تنزل للقرآنِ إلى اللوح المحفوظ، واستشهدوا بقوله تعالى:"وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم" [الزخرف:4] ، وقوله:"بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ" [البروج:21 - 22] . وهنا لا بد أن ننبه إلى أن الزركشي في البرهان، والسيوطي في الإتقان وغيرهما لم يستعملوا لفظ النزول عند حديثهم عن وجود القرآن في اللوح المحفوظ، وإنما ذكروا التنزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ومن ثَمَّ من السماء الدنيا على النبي صلى الله عليه وسلم، ولعل الزرقاني هو أول من وجدته يعبر بالتنزل الأول عن وجود القرآن في اللوح المحفوظ، وتبعه بعض من جاء بعده كالشيخ الذهبي -رحمه الله-. أما التنزل الثاني -أو هو التنزل الأول عند من يرى أنَّ هناك تنزلان- فكان هذا التنزل من اللوح المحفوظ إلى مكان يُسمَى بيت العزة في السماء الدنيا، وقالوا: إنَّ هذا التنزل كان في رمضان في ليلة القدر الليلة المباركة، وهو ما دلت عليه الآيات الثلاث قوله عز وجل:"شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن"، وقوله جل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت