الصفحة 5 من 11

جلاله:"إنا أنزلناه في ليلة القدر"، وقوله عز وجل:"إنا أنزلناه في ليلة مباركة". وقال بعض هؤلاء إنَّ هذا التنزل استغرق أيضًا سنوات في ليال قدر عدة، ولم يسوقوا على ذلك دليلًا مقبولًا. أما التنزل الثالث -أو الثاني عند من يرى أن هناك تنزلان- فقد كان من بيت العزة في السماء الدنيا إلى الأرض على قلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم حسب الأحوال والمناسبات. ودليل هذا الفريق هو فهمهم لما سبق من الآيات الثلاث على النحو الذي أوردناه. وقد رد الفريق الآخر على هذا الاستدلال بأن المقصود بنزول القرآن في رمضان أو الليلة المباركة أو ليلة القدر في تلك الآيات هو أن ابتداء نزول القرآن على قلب النبي صلى الله عليه وسلم كان في ذلك الوقت، وليس المقصود نزوله كله، وخاصة أن العلماء مجمعون على أن لفظ القرآن يطلق على القرآن كله، أو على جزء منه. وفسروا آيتي الزخرف"وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم" [الزخرف:4] والبروج"بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ" [البروج:21 - 22] والتي تدل على وجود القرآن في اللوح المحفوظ بأنها تبين أن القرآن الكريم حاله كحال أي حدث أو أمر أو شيء قد يحدث في هذا الكون ذكر الله عز وجل خبره وتفاصيله في كتاب الكون اللوح المحفوظ، فكما هو معلوم فإنَّ كل شيء مسطور في اللوح المحفوظ. واستدل الفريق الأول أيضًا بالأثر الوارد عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، وهو ما يحتاج منا إلى وقفة؛ لأني أحسب أنَّ هذا الأثر لو لم يكن موجودًا ما وقع هذا الخلاف. وكنت -ولله المنة والفضل- قد جمعت الروايات الواردة لهذا الأثر من مظانها، وقمت بدراسة أسانيدها ومتونها، ووصلت إلى مجموعة من النتائج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت