الصفحة 10 من 11

الآية مشكلة، ورأوا في حل الإشكال أن القرآن نزل ليلة القدر من رمضان إلى سماء الدنيا، وكان في اللوح المحفوظ فوق سبع سماوات، ثم نزل على النبي صلى الله عليه وسلم منجمًا بالتدريج، وظاهر قولهم هذا أنه لم ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان منه شيء خلافًا لظاهر الآيات، ولا تظهر المنة علينا، ولا الحكمة في جعل رمضان شهر الصوم على قولهم هذا؛ لأن وجود القرآن في سماء الدنيا كوجوده في غيرها من السماوات أو اللوح المحفوظ من حيث إنه لم يكن هداية لنا، ولا تظهر لنا فائدة في هذا الإنزال ولا في الإخبار به، وقد زادوا على هذا روايات في كون جميع الكتب السماوية أنزلت في رمضان. كما قالوا إن الأمم السابقة كلفت صيام رمضان"."

3 -الحكمة من إنزاله جملة إلى السماء عند من يرى ذلك: القائلون بتعدد التنزلات يرون أن لإنزال القرآن جملة إلى السماء الدنيا فوائد منها: الفائدة الأولى: تفخيم شأن القرآن وشأن من سينزل إليه، وذلك بإعلام سكان السماوات السبع أن هذا آخر الكتب المنزلة على خاتم الرسل لأشرف الأمم قد قربناه إليها لننزله عليها، وهي الأمة الإسلامية، وفي هذا تنويه بشأن المنزَل، والمنزَل عليه، والمنزَل إليهم وهم بنو آدم، ففيه تعظيم شأنهم عند الملائكة، وتعريفهم عناية الله بهم، ورحمته لهم، ثم إن وضعه في مكان يسمى بيت العزة يدل على إعزازه وتكريمه. ولولا أن الحكمة الإلهية اقتضت وصوله إليهم منجمًا بحسب الوقائع لهبط به إلى الأرض جملة كسائر الكتب المنزلة قبله، ولكن الله باين بينه وبينها فجعل له الأمرين.

الفائدة الثانية: تفضيل القرآن الكريم على غيره من الكتب السماوية السابقة، وذلك بإنزاله مرتين، مرة جملة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت