الفهم إن صحت هذه الأقوال عنه. ثانيًا: يلزم على القول بأن القرآن الكريم أُنزل في شهر رمضان دفعة واحدة إلى السماء الدنيا، عدم نزوله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، في رمضان؛ لأنهم يرون أن الذي ذكرته الآيات في حديثها عن نزول القرآن في رمضان هو نزوله دفعة واحدة إلى السماء الدنيا. وهذا غير مُسلّم به فإن الذي أجمعت عليه الأمة إجماعًا مستندًا إلى السنة الصحيحة، وإلى الكتاب الكريم هو أن القرآن نزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في رمضان. ثالثًا: إن المتدبر للآية الكريمة يجزم بما لا يحتمل شكًا بأنها تتحدث عن نزول القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم، فلنتدبر هذه الآية الكريمة:"شهر رمضان الذي أُنزلَ فيه القرآنُ هدىً للنَّاس وبينات من الهدى والفرقان" [البقرة: 185] ، فلو كان المقصود نزوله إلى سماء الدنيا لم يكن هناك كبير فائدة في قوله تعالى:"هدىً للناس"إنما الأمر الذي يطمئن إليه القلب وتستريح إليه النفس هو أنَّ القرآن نزل على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هدى للناس. رابعًا: إنَّ الله تبارك وتعالى يَمُنُّ علينا بالهداية بأن كرّمنا بهذا القرآن الكريم"بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان". وهذه المنّة إنما تتحقق بإنزال القرآن لنتعظ منه ونعتبر، وهذا أمر غير متحقق بنزوله إلى سماء الدنيا، يقول السيد محمد رشيد رضا -رحمه الله-:"وأما معنى إنزال القرآن في رمضان مع أنَّ المعروف باليقين أنَّ القرآن نزل منجمًا متفرقًا في مدة البعثة كلها فهو أن ابتداء نزوله كان في رمضان، وذلك في ليلة منه سميت ليلة القدر، أي الشرف، والليلة المباركة، كما في آيات أخرى، وهذا المعنى ظاهر لا إشكال فيه، على أن لفظ القرآن يُطلق على هذا الكتاب كله، ويُطلق على بعضه. وقد ظنَّ الذين تصدوا للتفسير منذ عصر الرواية أن"