الصفحة 8 من 11

نزله روح القدس من ربك بالحق"... فبين أنَّ جبريل نزّله من الله سبحانه وتعالى لا من هواء، ولا من لوح، ولا من غير ذلك ... ، فمن قال إنه منزل من بعض المخلوقات كاللوح والهواء فهو مفتر على الله عز وجل، مكذب لكتاب الله عز وجل، متبع لغير سبيل المؤمنين".

2 -القول بالتنزل الواحد: أما الفريق الثاني من أهل العلم فقد قال بالتنزل الواحد، أي أنَّ جبريل عليه السلام أخذ القرآن مباشرة من عند الله عز وجل، ونزل به على النبي صلى الله عليه وسلم. وقد كان ابتداء إنزاله في ليلة القدر، ثم استمر نزوله بعد ذلك منجمًا في أوقات مختلفة. وينسب هذا القول إلى الشعبي، ومحمد بن إسحاق-رحمهما الله- من علماء السلف، وقال به ابن العربي والنسفي -رحمهما الله- من العلماء المتقدمين. ومن المتأخرين قال به الشيخ محمد عبده في تفسيره لجزء عم، وتلميذه محمد رشيد رضا، والدكتور صبحي الصالح في مباحثه، والشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمهم الله جميعًا- وأستاذنا الدكتور فضل حسن عباس-حفظه الله-.

3 -القول المختار: عند النظر في أدلة الفريقين يجد الباحث نفسه تميل إلى الأخذ بالقول الثاني، ولعل أستاذنا د. فضل حسن عباس -حفظه الله- قد كفانا كثرة الكلام حول اختيار هذا القول؛ حيث قال-حفظه الله-:"وإنما اخترت هذا القول لما يلي: أولًا: لأنَّ القول بأنَّ القرآن الكريم أُنزل من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلة القدر في رمضان، لم يصل إلينا من كتاب أو سنة صحيحة، وإنما وردت آثار موقوفة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- وهي تحتاج إلى تمحيص من حيث أسانيدها. والقول بأن مثل هذا لا يمكن أن يكون رأيًا لابن عبّاس غير مسلّم، فقد يكون ابن عباس فهم الآية هذا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت