الصفحة 3 من 11

العالم نازلًا من العالم العلوي؛ قال تعالى:"نزل به الروح الأمين على قلبك"فإنَّ الملك ملابس للكلام المأمور بتبليغه. وإما مجاز لغوي بتشبيه المعاني التي تلقى إلى النبي بشيءٍ وصل من مكانٍ عال، ووجه الشبه هو الارتفاع المعنوي لا سيما إذا كان الوحي كلامًا سمعه الرسول كالقرآن، وكما أنزل إلى موسى عليه السلام، وكما وصف النبي صلى الله عليه وسلم بعض أحوال الوحي في الحديث الصحيح بقوله صلى الله عليه وسلم: (وأحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس فيفصم عني وقد وعيت ما قال) ، وأما رؤيا النوم كرؤيا إبراهيم عليه السلام فلا تسمى إنزالًا". وعلى كل حال ليس هناك كبير فائدة أو أثر من وراء هذا الاختلاف؛ لذلك نكتفي بهذا العرض الموجز، وإن كان الأمر يطول الحديث فيه لو أنا سمحنا بذلك. لكن ينبغي أن أشير إلى ما نعتقده من أن السبب وراء هذا الخلاف هو إقحام العقل في الدائرة التي ينبغي أن يقف عندها ولا يتجاوزها."

العلماء في هذه المسألة فريقان؛ فريق رأى أنَّ القرآن له تنزلات عدّة، وفريق عارض هذا القول فقال: إن للقرآن تنزلًا واحدًا، هو التنزل المباشر من الله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة الملك جبريل عليه السلام.

1 -القول بالتنزلات: نظر الفريق الأول -الذين قالوا بالتنزلات- في الآيات التي دلَّت على أنَّ القرآن نزل في رمضان، وفي ليلة القدر والليلة المباركة؛ كما في قوله عز وجل:"شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن" [البقرة:185] ، وقوله جل جلاله:"إنا أنزلناه في ليلة القدر" [القدر:1] ، وقوله سبحانه وتعالى:"إنا أنزلناه في ليلة مباركة" [الدخان:3] ، ففهموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت