نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدهِ الله فلا مُضِلَّ له ومن يُضلِل فلا هاديَّ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ]
[يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا]
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا]
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هديُّ مُحمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور مُحدثاتُها، وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار.
إن القلب ليحزن وإن العين لتمدع وإنّا على فراقك يا أخانا محمد عكاشة لمحزونون، ولا نقول إلا مايرضي ربنا: إنا لله وإنا إليه راجعون.
يقول عزَّ في عُلاه: [وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ]
يُخبر سبحانه من خلال هذه الآية أنه عزَّ في عُلاه قدَّر البلاء والمِحَن ليُمَحِّص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين، إن المِحَن وإن البلاء التي قدَّرها الله سبحانه من فوق سبع سماوات لحكمَةٍ بالغة ليُمِّيز الله الخبيث من الطيب والصادق من الكاذب والمؤمن من المنافق والموحِّد من المُشرك، هذه حكمة البلاء وهذه حكمة الفتن التي يبتلينا الله سبحانه وتعالى؛ فسبحانه قال: