التحذير من الكذب على الله
وعلى رسول الله عليه الصلاة والسلام
الكاتب؛ أبو حفص سفيان الجزائري
بسم الله الرحمان الرحيم
و به نستعين
إنّ الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا.
من يهده الله فلا مضل له، و من يضلل فلا هادي له.
و أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له.
و أشهد أنّ محمد عبده و رسوله.
أمّا بعد: و إن كان الكذب أصلا حراما، فيجوز في بعض الأحوال بشروط و ممّن بيّن ذلك الإمام أبو حامد الغزالي حيث قال في كتابه إحياء علوم الدّين: الكلام وسيلة إلى المقاصد، فكلّ مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق و الكذب جميعا، فالكذب فيه حراما، و إن أمكن التوصل إليه بالكذب دون الصدق فالكذب فيه مباحا إن كان تحصيل ذلك القصد مباحا، و واجب إن كان المقصود واجبا إلاّ أنّه ينبغي أن يحترز منه ما أمكن، لأنّه إذا فتح باب الكذب على نفسه فيخشى أن يتداعى إلى ما يستغني عنه، و إلى ما لا يقتصر على حدّ الضرورة، فيكون الكذب حراما في الأصل إلاّ لضرورة. إنتهى
و أكثر كذب النّاس إنّما لحظوظ أنفسهم إمّا لزيادة مال أو جاه أو لأمور أخرى ليس فواتها محذورا.
و الّذي يدلّ على الإستثناء حديث أمّ كلثوم رضي الله عنها أنّها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ليس الكذاب الذي يصلح بين النّاس فينمي خيرا و يقول خيرا"متفق عليه. و زاد مسلم في رواية: قالت أم كلثوم و لم اسمعه يرخص في شيء ممّا يقول النّاس إلاّ في ثلاث تعني الحرب، و الصلح بين الناس، و حديث الرجل امرأته، و حديث المرأة زوجها.