الصفحة 17 من 72

الصدق والكذب

لفضيلة الشيخ

أبي حفص الجزائري

-حفظه الله -

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين ..

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله.

أمّا بعد: إنّ من قبائح الذنوب، وفواحش العيوب، الكذب الذي قد تظاهرت نصوص الكتاب والسنّة على تحريمه وإجماع الأمّة منعقد على ذلك.

ويكفي في التنفير منه ما جاء في الحديث المتفق عليه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كانَ مُنافِقًا خالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلة مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَلَّة مِنْ نِفاقٍ حتَّى يَدَعَها: إذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عاهَدَ غَدَرَ، وإذا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ" [1] .

والذي يتأمل إلى هذه الخصال يرى أنّ مردها كلّها إلى الكذب، فهو أعظم أمارة على النفاق، قال الحسن البصري: )كان يقال: أس النفاق الذي بُني عليه النفاق الكذب( .

ومن أجل ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"... فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا" [2] .

والفجور هو أن يخرج عن الحق عمدا حتى يصير الحق باطلا، والباطل حقا، وهذا ممّا يدعوا إليه الكذب، ويكون في الخصومة غالبا ولهذا قال:"وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ" [3] .

(1) رواه البخاري (6094) ومسلم (2607. (

(2) صحيح البخاري (6094) ، وهو جزء من الحديث.

(3) ذكر في الحاشية رقم 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت