قال: الحافظ بن رجب [1] : إذا كان الرجل ذا قدرة عند الخصومة - سواء كانت خصومته في الدين أو في الدنيا - على أن ينتصر للباطل، ويخيل للسامع أنّه حق، ويوهن الحق، ويخرجه في صورة الباطل كان ذلك من أقبح المحرمات، ومن أخبث خصال النفاق، وفي سنن أبي داوود عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمَهُ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللهِ حَتَّى يَنْزِعَ.." [2] انتهى.
والكذب معناه إخبار عن شيء بخلاف ما هو عليه، وهو حالات عدة قد يغفل عنها الكثير من ذلك:
? / التحلم بحلم لم يره، جاء في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أفرى الفرى أن يري الرجل عينيه ما لم تريا" [3] .
? / ومن ذلك: أن تحكي المرأة عن زوجها ما تفخر به، وتكذب من أجل مراغمة النساء عموما، وضرّاتها خصوصا، جاء في الحديث المتفق عليه عن أسماء رضي الله عنها أنّ امرأة قالت: يا رسول الله ؟ إنّ لي ضرة فهل عليّ جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني ؟ فقال عليه الصلاة والسلام:"الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ" [4] .
? / ومن ذلك الوعد الكاذب: فإنّ اللّسان سبّاق إلى الوعد، ثمّ النفس ربّما لا تسمح بالوفاء فيصير الوعد خلفا، والوعد الكاذب نوعان: أحدهما: أن يعد ومن نيّته أن لا يفي، وهذا أشر الخلف، ولو قال أفعل كذا إن شاء الله، ومن نيّته أن لا يفعل كان كذبا وخلفا .قاله الأوزاعي .
الثاني: أن يعد ومن نيّته أن يفي ثمّ يبدوا له أن لا يفي، فيخلف من غير عذر له في الخلف [5] .
(1) جامع العلوم و الحكم (ص: 486) .
(2) رواه أحمد في مسنده وأبو داود والحاكم وغيرهم وصححه الحاكم ووافقه الذهبي والألباني.
(3) صحيح البخاري (7043) .
(4) صحيح البخاري (4921) .
(5) (جامع العلوم و الحكم ص 482) .