? / وإنّ من الكذب عدم التثبت فيما يحكيه من الأخبار لاسيما في مسائل الخصومات.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ" [1] .
? / وإنّ من الكذب سوء الظن: جاء في الحديث المتفق عليه من طريق أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ". [2]
قال الحافظ الهيثمي [3] :"من حكم على غيره بمجرد الظن حمله الشيطان على احتقاره وعدم القيام بحقوقه، والتواني في إكرامه، وإطالة اللّسان في عرضه، وكلّ هذه من المهلكات وكل من رأيته سيئ الظن بالنّاس طالبا لإظهار معايبهم، فاعلم أنّ ذلك لخبث باطنه، وسوء طويّته، فإنّ المؤمن يطلب المعاذير لسلامة باطنه، والمنافق يطلب العيوب لخبث باطنه"انتهى.
? وإنّ من أعظم أنواع الكذب: النفاق:"إظهار الإسلام والخير، وإبطان الكفر والشر"وهو أنواع:
? / اعتقادي: وهو النفاق الأكبر الذي يظهر صاحبه الإسلام ويبطن الكفر، وهذا النوع مخرج من الدين بالكلية وصاحبه في الدرك الأسفل من النار.
قال تعالى: [ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ] [4] .
? / والنوع الثاني النفاق الأصغر: وهو عمل شيء من أعمال المنافقين مع بقاء الإيمان في القلب وهذا لا يخرج من الملة لكنه وسيلة إلى ذلك، وصاحبه يكون فيه إيمان ونفاق، وإذا كثر صار بسببه منافقا خالصا.
(1) رواه مسلم في مقدمة صحيحه (5.(
(2) رواه البخاري ( 4849 ) ومسلم ( 2563 .(
(3) في كتابه الزواجر ( ص: 1 / 164 ) .
(4) سورة البقرة: 8-9-10.