للشيخ؛ أبي حفص سفيان عزلي الجزائري
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله أنّ العاقبة للمتّقين، و أن لا عدوان إلاّ على الظّالمين.
و بعد: يرفع كثير من الجهات كلّ مرّة في كثير من البلدان شعار الوحدة الفاقدة للمصداقية في غالب الأحيان حيث تفقد الأرضية الّتي تقوم عليها، و ذلك لأنّه لا يُراد من هذا الشعار البرّاق عند كثير من هؤلاء إلاّ خدمة لأجندات معيّنة، إمّا أجندة أنظمة مستبدّة لتبقى في إستبدادها على الشعوب المسلمة، أو أجندة الإحتلال الغاشم حتّى يُظهروا أنّ الأعداء ما إحتلّوا أرضنا إلاّ خدمة لشعوبنا، و إمّا أجندات أحزاب و هيئات لإستحقاقات إنتخابية ضيّقة أو اللّعب على عواطف الشعوب من أجل إستقطابهم.
أمّا الإسلام فلمّا حثّ على الوحدة جاء به كمشروع يخدم الأمّة، يقوم على أساس معلوم ليس بمبهم و هو الشريعة الكاملة الّتي رضيها الله لهذه الأمّة نعمة منه سبحانه عليهم، قال تعالى:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا".
و لبيان هذا الإجمال أقول مستعينا بالله الرحمن:
قال الله تعالى:"إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) "، من سورة الأنبياء، هذه الآية الكريمة جاءت بعد ذكر قصص جملة من الأنبياء، فأوضح الله سبحانه أنّ هؤلاء الرسل و الأنبياء المذكورين هم أمّتكم و أئمّتكم الّذين بهم تأتمّون، و بهديهم تقتدون، فكانوا كلّهم على دين واحد، يعبدون ربّا واحدا، و لهذا قال:"وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ"، فكان اللائق الإجتماع على هذا الأمر و عدم التفرق فيه، لكن أبى النّاس إلاّ التفرق و التشتت، و على هذا قال سبحانه:"وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93) "فقوله:"وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ"، أي تفرّقوا و تحزّبوا، كما قال تعالى من سورة المؤمنون:"فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا"