الصفحة 67 من 72

كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) "، و قوله:"كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ"أي كلّ الفرق راجعة إلى الله يوم القيامة فيُجازيهم بما كسبوا."

فالإسلام دين موحّد للبشرية أنزله الخالق و هو أعلم بما يُصلح الخلق ليكون أي هذا الدّين رحمة للنّاس كافّة، إذ هو قائم على أداء الحقوق لمستحقّيها و أعظم هذه الحقوق هي عبادة الله و الخضوع لشرعه، فهذه العبادة لله تعالى و التحاكم إلى شرعه هو السبيل الأمثل و الأوحد لتوحيد كلّ البشر.

أمّا أنّ الإسلام هو رحمة للبشرية فقوله تعالى:"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108) "من سورة الأنبياء.

و أمّا أنّ أعظم الحقوق الّتي لابدّ أن تؤدّى لمستحقّها، قال الله تعالى:"مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (40) "من سورة يوسف.

فالإسلام جاء ليقرّر أنّ الرابطة الإيمانية، و الأخوّة الإسلامية تقوم مقام العصبية للجنس و العصبية للوطن، و العصبية للقوميات، بل و مقام العصبية للنسب، لأنّ كلّ هذه العصبيات الجاهلية هي معاول هدم للبشرية، أمّا الرابطة الإيمانية و الأخوّة الإسلامية و التعصب لهما لهو السبيل الوسط و المنهج الأقوم لإسعاد البشر، روى البخاري في صحيحه في كتاب المظالم، من طريق عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:"المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة".

و عنه في كتاب الأداب، من طريق النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"ترى المؤمنين (و عند مسلم: مثل المؤمنين) : في تراحمهم، وتوادهم، وتعاطفهم، كمثل الجسد، إذا اشتكى عضوًا، تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت