الصفحة 68 من 72

إنّ الإسلام هو الموحّد الواقعي الحقيقيّ لهذه الأمّة، قال تعالى:""وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ". من سورة آل عمران."

بيّن الله من خلال هذه الآية أنّ الأساس الوحيد الّذي يُحقق الوحدة بين أفراد و جماعات هذه الأمّة هو الخضوع لشرع الله تعالى،"فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا"، أي بنعمة الإسلام صار أصحاب النبيّ عليه الصّلاة و السّلام إخوانا بعدما كانوا أعداء نتيجة العصبية للقومية و العصبية النسبية، ذابت كلّ هذه العصبيات لمّا جاءهم الإسلام دين الله تعالى، و هكذا الشأن لكلّ من أتى بعد زمن الصحابة من الأجيال و الأقوام قال تعالى:"فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138) "من سورة البقرة.

فكلّ من أراد توحيد الأمّة على شعارات جوفاء، أو مناهج خرقاء فعبثا يُحاول إذا كان صادقا في شعار الوحدة، فكيف بأنّ غالبهم ما رفعوا هذا الشعار إلاّ زيفا و تدليسا كما مرّ بيانه آنفا، بل إنّ الشعارات الجاهلية القائمة على غير شريعة الله هي المُفرّقة بين أفراد الأمّة بل بين الشعوب"وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ"

و لمّا كان الخلاف بين الأنام هو أمر حتميّ، لإختلافهم في مداركهم و قُدرات إستعابهم و لإختلاف مشاربهم، جعل الله الأساس الّذي إليه يعودون عند هذا الإختلاف الّذي يُعتبر أي هذا الأساس صمّام الأمان لهذه الوحدة، قال تعالى:"فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا"، هذا الردّ للمسائل المُتنازع عليها إلى الكتاب و السنّة لا يقدر عليه إلاّ الّذين ءامنوا بالله العظيم و أنّه هو الحكم و إليه الحُكم، و ءامن باليوم الآخر و أنّه يوم يرجع المختلفون إلى الله فيه فيُجازيهم على ما كسبوا، و إنّ من الكبر و الغرور من يردّ المسائل المُتنازع عليها بين أفراد و جماعات هذه الأمّة إلى غير شريعة ربّها، قال تعالى:"أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت