الصفحة 69 من 72

يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) "من سورة الشورى"

كما أنّ الله سبحانه أمر بالوحدة، و بيّن أساسها، و صمّام أمانها، حذّر من الفرقة و أوضح السُبل المؤدّية إليها، قال تعالى:"وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) ". من سورة آل عمران.

حذّر الله من خلال هذه الآية عن الفرقة و الإختلاف بعد ظهور الحقّ و سبيل النجاة، و على هذا رتّب على هذا النوع من الإفتراق عذابا عظيما في الآخرة و ذلاّ و شقاء في الدنيا، ثمّ أوضح أنّ الملامة تقع على من خالف الشرع، لا على من تمسّك به و إن كان عنصرا من عناصر الفرقة و ركنا من أركان الإختلاف، فالّذين خالفوا الشرع و أعرضوا عن التحاكم إليه هم المختلفون حقّا المفرّقون للأمّة لا من تمسّك بما أمر الله تعالى الّذي هو حقا مصدر وحدتها كما مرّ، و لهذا قسّم الله المختلفين إلى قسمين قسم تسودّ وجوههم و قسم تبيضّ وجوههم، فليسوا على رتبة واحدة و إن إشتركوا في تسميتهم أنّهم متفرّقون و مختلفون، فليس من خالف و فرّق على أساس شرع الله و التمسك به، مع من تفرّق و خالف على أساس قوانين كافرة و أجندات إستغلالية و عصبيات جاهلية.

لم يكتف الله تعالى في التحذير من الفرقة بل بيّن سبحانه الركيزة المُفرّقة للأمّة بل لكلّ البشرية، فقال:"وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ". من سورة المائدة.

فسبب العداوة و البغضاء الحاصلة في صفوفهم هو نسيانهم حظّا ممّا ذُكّروا به، أي تركهم العمل بشيء يسير ممّا أمرهم الله به، فكيف إذا تركوا الشرع كلّه و حكّموا قوانين مبنية على أسس جاهلية؟؟، مع العلم أنّ الإعراض عن جزء من الشرع هو الإعراض عن الشرع كلّه، قال تعالى:"أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت