الصفحة 70 من 72

خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) "من سورة البقرة"

إنّ ترك التحاكم إلى كتاب الله و إلى سنّة رسول الله هو مصدر الأساس للفرقة و الشتات، فكيف يغفل النّاس ممّن أوتوا علما عن هذا الأصل ثمّ يتحمّسون إلى شعار الوحدة إذا رُفع من جهات مُعطّلة لشرع الله تعالى، ألا يُدركون أنّ تعطيل الشرع هو مصدر الفرقة؟ هذا ما أخبر به ربّنا جلّ و علا.

و ما يجب التنبه له ليس كلّ إختلاف في شريعتنا مذموم، بل الإختلاف المذموم هو ما يُطلق عليه خلاف التضاد أي كلّ خلاف لم يُبن على أسس شرعية معتبرة، و إلاّ فثمّة أنواع أخرى من الخلاف لا تدخل في قسم المذموم إلاّ في حالة التعصب و الإباء عن التحاكم إلى الشرع.

بعد هذا البيان الّذي يحتاج بدوره إلى تفصيل - أرجو أن أكون ممّن وفّقهم الله لتفصيل هذه المسألة أكثر في كتابي"وقفة مع حديث إفتراق الأمّة"يسّر الله طبعه أو نشره - أوجّه ندائي إلى الحركات و الجماعات و الهيئات الإسلامية الّتي ترفع شعار الوحدة بين الأمّة سواء في قطرها أو في إقليمها أن يوضّحوا لغيرهم ممّن توجّه لهم هذه الشعارات: هذه الوحدة المنشودة على أيّ أساس تقوم؟ هل على أسس شرعية أم على أسس جاهلية، إذ كلّ ما خالف الشرع فهو جاهليّ لقول الله تعالى:"أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) "من سورة المائدة.

قد يقول قائل على أيّ إسلام تكون على أساسه الوحدة؟.

الجواب: الإسلام الّذي أنزله الله على رسوله صلّى الله عليه و سلّم و ترجمه أصحابه إلى واقع عمليّ، الإسلام على فهم أصحاب رسول الله صلّى الله عليه و سلّم و من سلك دربهم و إنتهج نهجهم، و إقتفى آثارهم، و هذا ما دلّ عليه ربّنا جلّ و علا، من ذلك قوله سبحانه:"فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138) "من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت