الصفحة 60 من 72

للشيخ؛ أبي حفص سفيان عزلي الجزائري

أريد من خلال هذا الطّرح معالجة مفهوم حُرّف عن مدلوله الشّرعيّ، و هو:"الفئة الباغية"، و كنتُ في مقال سابق قد تطرّقتُ إلى مفهوم آخر له علاقة بما نحن في صدد معالجته في هذا المقال، أقصد مدلول كلمة وليّ الأمر، و إنتيهتُ فيه إلى أنّ وليّ الأمر لا يُطلق إلاّ على الحاكم العادل المُحكّم لشرع الله تعالى، و من حكّم القوانين الوضعية المُخالفة لما أنزل الله لا يُطلق عليه وليّ الأمر بالمفهوم الشرعي.

أمّا كلمة الفئة الباغية فممّا ترسّخ في عقول النّاس اليوم بل قبل اليوم أنّ الفئة الباغية هي كلّ فئة خرجت على الحاكم أيّ كان هذا الحاكم، و أيّ كانت هذه الفئة، و أيّ كانت مطالبها. و منشأ هذا الفهم الخاطئ لكلمة الفئة الباغية المُخالف لمدلول النصوص الشرعية هو لمّا إعتقدت طوائف من الفقهاء وجوب القتال مع عليّ رضي الله عنه ضدّ مخالفيه، جعلوا ذلك قاعدة فقهية فيما إذا خرجت طائفة على الحاكم بتأويل سائغ، حتّى صار بعضهم فيمن يتولّى أمور المسلمين من حكام و أمراء بل و فقهاء و غيرهم هم من لا يجوز مُنازعة ولايتهم مطلقا، ثمّ جعلوا المقاتلين لهم هم البغاة، لا يفرّقون بين حاكم و حاكم، و لا بين مُقاتل و مُقاتل، بل و لا بين الغاية من القتال و قتال.

قال شيخ الإسلام (مجموع الفتاوى 2/ 4/277) : و لهذا نجد هذا الصنف من الفقهاء يدخلون في كثير من أهواء الملوك و الحكام، و يأمرون بالقتال معهم لأعدائهم، بناء على أنّهم أهل العدل و أولئك بغاة، و هم في ذلك بمنزلة المتعصّبين لبعض أئمّة العلم أو أئمّة الكلام أو أئمّة المشيخة على نظرائهم مدّعين أنّ الحقّ معهم، أو أنّهم أرجح بهوى قد يكون فيه تأويل بتقصير لا بإجتهاد، و هذا كثير في علماء الأمّة و عبّادها و أمرائها و أجنادها، و هو البأس الّذي لم يرفع بينهم، فنسأل الله العدل، فإنّه لا حول و لا قوّة إلاّ بالله. إنتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت