الصفحة 53 من 72

فهذه الثلاث ورد فيها صريح الاستثناء ومعناها ما عداها إذا ارتبط به مقصود صحيح و قد يدخل في هذا المعاريض و هو كما عرّفه أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى: أن تطلق لفظا هو ظاهر في معنى و تريد معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ. إنتهى

و ذلك إذا كان فيها تخلص من ظالم كما عرّض الخليل إبراهيم عليه الصّلاة و السّلام بقوله:"هذه أختي"أو نصر حق أو إبطال باطل كما عرّض الخليل بقوله:"إنّي سقيم"، و قوله"بل فعلهم كبيرهم هذا".

أو ما كان مصلحة الإسلام و المسلمين كما يورّي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغزوة بغيرها، كما تباح لغرض خفيف ما لم تكن فيه مفسدة كتطبيب قلب الغير بالمزاح كقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل الجنة عجوز".

و المعاريض نوعان، النوع الأول: قال إبن القيّم كما في كتاب إعلام الموقّعين (3/ 183) : أن يتكلم الإنسان بكلام جائز يقصد به معنى صحيحا، و يوهم غيره أنّه يقصد به معنى آخر، فيكون سبب ذلك الوهم: كون اللفظ مشتركا بين حقيقتين لغويتين أو عرفيتين أو شرعيتين، أو لغوية مع أحدهما، أو عرفية مع أحدهما أو شرعية مع أحدهما، فيعني أحد معنييه و يوهم السامع له أنّه عنى الآخر، إمّا لكونه لم يعرف إلاّ ذلك، و إمّا لكون دلالة الحال تقتضيه، و إّما لقرينة حالية أو مقالية يضمّها إلى اللفظ، أو يكون سبب التوهم كون اللفظ ظاهرا في المعنى، فيعني به معنى يحتمله باطلا بأن ينوي أبعد الحقيقتين للمعنى، أو ينوي بالعام الخاصّ، أو بالمطلق المقيد.

أو يكون سبب التوهم كون المخاطب إنّما يفهم من اللفظ غير حقيقته لعرف خاص به، أو غفلة منه، أو جهل أو غير ذلك من الأسباب، مع كون المتكلم إنّما قصد الحقيقة. إنتهى

و النوع الثاني من المعاريض قال ابن القيم (3/ 185) : الكيد الذي شرعه الله تعالى للمظلوم أن يكيد به ظالمه، و يخدعه إمّا لتوصّل إلى أخذ حقه منه، أو عقوبة له، أو لكف شرّه عدوانه عنه. إنتهى

و ضابطه أنّ كلّ ما وجب بيانه فالتعريض فيه حرام لأنّه كتمان و تدليس، و كلّ ما حرم بيانه فالتعريض فيه جائز، بل واجب إذا أمكن و وجب الخطاب كالتعريض لسائل عن مال معصوم أو نفسه يريد أن يعتدي عليه. كما قال الإمام إبن القيّم (3/ 184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت