بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله أنّ العاقبة للمتّقين، وأن لا عدوان إلاّ على الظّالمين.
و بعد: إنّ من أساسيات السياسات الموضوعة هو تحقيق أمن الشعوب الّتي تسيّرها وتحكمها، هذا ما يفترض أن يُركز عليه الحكام أو الساسة الرّاغبين في الحكم، تحقيق الأمن بمفهومه الشمولي، الأمن الاجتماعي والأمن السياسي والأمن الاقتصادي وما يتفرّع منها جميعا، وهذا لا يقوم إلاّ على أساس العدل، فإذا وُجد العدل وُجد الأمن، وإذا فُقد فُقد، أمّا في عالمنا الإسلامي، فأساسيات السياسات الموضوعة بل والمفروضة على أمّتنا هو إرضاء الغرب وحفظ مصالحه وأمنه على حساب أمن أمّتنا المسلمة ومصالحها، مستغلّين هذه الإستراتيجية في خدمة أمورهم الشخصية فشاع بذلك الفساد في كلّ مناحي الحياة، فكلّما ازدادت وتيرة رعاية مصالح الغرب في بلداننا ازدادت معها وتيرة فساد الأنظمة، وعليه تُفرض السياسات علينا على وفق هذه الأساسيات معطّلين بذلك شريعة الإسلام شريعة العدل والمساواة، وهذا ما أنتج من فقدان الأمن الاجتماعي والأمن السياسي، والأمن الاقتصادي في أوطاننا في ظلّ هذه السياسات الّتي تحكمنا بالقوّة.
إنّنا كأمّة مسلمة مُتعبّدون في هذه الحياة الدّنيا بتحقيق العبودية لله تعالى الّتي ما خُلقنا إلاّ لها، قال الله تعالى:"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) "سورة الذّاريات.
و هذه العبودية قائمة على الخضوع إلى شرع الله تعالى الّذي رضيه لنا ربّنا جلّ وعلا، فمن ابتغى شريعة غير شريعة الله فليس فقط أنّها مرفوضة غير مقبولة بل توعّد الله لهؤلاء المعرضين عن شريعته بالخسران، قال تعالى:"وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) "سورة آل عمران.
هذه العبودية المفروضة من ربّ البريّة على هذه البشرية لا تختص بجانب العبادات الفردية كالصلاة والصيّام، بل وبالعبادات الجماعية كالجهاد في سبيل الله، وكذلك في المسائل القانونية والتشريعية بأن لا يُحكم إلاّ شرع الله تعالى.
و بقدر تحقيق هذه العبودية ولاسيما تحكيم شرع الله تعالى يتحقق الأمن بذاك الشمول.