الصفحة 116 من 140

2 -أنّ الدستور لم ينصّ على أنّ أحكام الشريعة المصدر الرئيسي، وإنّما نصّ على أنّ مبادئ الشريعة المصدر الرئيسي، وبينهما فرق: أمّا الأحكام فمعروفة وهي الأحكام التفصيليّة في كلّ مسألة، وأمّا المبادئ فهي القواعد العامّة كتحقيق العدل وأنّ الأصل براءة الذمّة ونحو ذلك ممّا يدّعي سدنة القوانين الوضعيّة أنّها تحقّق هذه المبادئ. وبهذا تعلم أنّ هذا النصّ الدستوري لا يترتّب عليه أيّ إلزام للحكومات بالحكم بأحكام الشريعة.

3 -أنّه لو افترضنا أنّ هذا النصّ الكفري يترتّب عليه التزام الحكم بالشريعة، فإنّ هناك نصًّا دستوريًّا آخر يناقضه تمامًا، ويعبّر عن الواقع القائم، وهو النصّ على أنّ (الحكم في المحاكم بالقانون) .

والحاصل: أنّ من ظنّ أنّ هذا النصّ الدستوري (مبادئ الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع) يدرأ الكفر عن هؤلاء الحكّام فقد أخطأ، بل إنّ هذا النصّ ممّا يدينهم ويدمغهم بالكفر لأنّه نصّ ضمنيًّا على اتّخاذ مصادر للتشريع غير شريعة الله».

شبهة أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حكم بغير شريعة

الإسلام -بالتوراة- فيجوز ذلك لأمّته من بعده

«وهذه من الشبهات التي يكفر قائلها، لما فيها من غمز النبيّ - صلى الله عليه وسلم -. وقد قال ابن حزم رحمه الله إنّ من قال إنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حكم بين اليهوديين اللذين زنيا بحكم التوراة المنسوخة فهو مرتدّ. [1]

(1) أنظر الإحكام في أصول الأحكام، جـ2 صـ104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت