فهرس الكتاب
ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكروا عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم. انتهى
وقال غيره: المراد بالإثم هنا المعصية والكفر، فلا يعترض على السلطان إلا إذا وقع في الكفر الظاهر.
إلى قوله: «ونقل ابن التين عن الداودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب، وإلا فالواجب الصبر، وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداءً، فإن أحدث جورا بعد أن كان عدلا فاختلفوا في جواز الخروج عليه، والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه» . [1]
وقال الحافظ أيضا: «قال ابن بطال: وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء، وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها» . [2]
يتبين لك مما ذكرناه من كلام العلماء أنهم اختلفوا في الخروج على الحاكم الفاسق أو المبتدع وبعضهم قيده بالقدرة، فقال القاضي عياض: ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه ونقل ابن
(1) فتح الباري ج13/ 10، ط: دار الريان للتراث.
(2) فتح الباري ج13/ 9.