الصفحة 28 من 140

قال الشيخ الدكتور عبد العزيز العبد اللطيف في تعليقه على قول ابن حزم: «وهؤلاء المشرّعون ما لم يأذن به الله تعالى، إنما وضعوا تلك الأحكام الطاغوتية لاعتقادهم أنها أصلح وأنفع للخلق وهذه ردة عن الإسلام، بل إن اعتبار شيء من تلك الأحكام ولو في أقل القليل [يعتبر] عدم رضا بحكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو كفر ناقل عن الملة، إضافة إلى أن هذا التشريع يُعدّ تجويزًا وتسويغًا للخروج على الشرع المنزّل، ومن سوّغ الخروج على هذه الشريعة فهو كافرٌ بالإجماع» . [1]

وقال ابن حزم رحمه الله أيضًا: «فإن كان يعتقد أن لأحد بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحرم شيئا كان حلالًا إلى حين موته - صلى الله عليه وسلم - أو يحل شيئا كان حرامًا إلى حين موته - صلى الله عليه وسلم - أو يوجب حدا لم يكن واجبًا إلى حين موته - صلى الله عليه وسلم - أو يشرّع شريعة لم تكن في حياته - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر مشركٌ حلال الدم والمال حكمه حكم المرتد ولا فرق» . [2]

وقال أيضا: «وأما من ظن أن أحدًا بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينسخ حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحدث شريعة لم تكن في حياته - صلى الله عليه وسلم - فقد كفر وأشرك وحل دمه وماله ولحق بعبدة الأوثان، لتكذيبه قول الله تعالى {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} ، وقال تعالى {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} ، فمن ادعى أن شيئا مما كان في عصره - صلى الله عليه وسلم - على حكم ما ثم بدل بعد موته فقد ابتغى غير الإسلام دينا لأن تلك العبادات والأحكام والمحرمات والمباحات والواجبات التي كانت على عهده - صلى الله عليه وسلم -، هي الإسلام الذي رضيه الله تعالى لنا وليس الإسلام شيئا غيرها، فمن ترك شيئا منها فقد ترك الإسلام، ومن أحدث شيئا غيرها فقد أحدث غير الإسلام، ولا مرية في شيء أخبرنا الله تعالى به أنه قد أكمله، وكل حديث أو آية كانا بعد نزول هذه الآية فإنما هي تفسير لما نزل قبلها وبيان لجملتها وتأكيد لأمر متقدم، وبالله تعالى التوفيق» . [3]

وقال: «وأيضا فلا فرق بين جواز شرع شريعة من إيجاب أو تحريم أو إباحة بالرأي لم ينص تعالى عليه ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - وبين إبطال شريعة شرعها الله على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالرأي، والمفرق بين هذين العملين متحكم بالباطل مفتر، وكلاهما كفر لا خفاء به» . [4]

وقال أيضا: «لأن إحداث الأحكام لا يخلو من أحد أربعة أوجه: إما إسقاط فرض لازم كإسقاط بعض الصلاة أو بعض الصيام أو بعض الزكاة أو بعض الحج أو بعض حد الزنا أو حد القذف، أو إسقاط جميع ذلك، وإما زيادة في شيء منها، أو إحداث فرض جديد، وإما إحلال محرم كتحليل لحم الخنزير والخمر والميتة، وإما تحريم محلل كتحريم لحم الكبش وما أشبه ذلك، وأي هذه الوجوه كان فالقائل به كافر مشرك لاحق باليهود والنصارى، والفرض على كل مسلم قتل من أجاز شيئا من هذا دون استتابة ولا قبول

(1) نواقض الإيمان القولية والعملية صـ 313.

(2) الإحكام ج1/ 73.

(3) الإحكام ج2/ 144،145.

(4) الإحكام ج6/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت