وسبي ذراريهم لأنّ الله تعالى حكم بأنّ من لم يسلِّم للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - قضاءه وحكمه فليس من أهل الإيمان». [1]
• الإمام أبو يعلى رحمه الله تعالى
قال: «ومن اعتقد تحليل ما حرم الله بالنص الصريح أو من رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو أجمع المسلمون على تحريمه فهو كافر كمن أباح شرب الخمر ومنع الصلاة والزكاة، وكذلك من اعتقد تحريم شيء حلله الله تعالى وأباحه بالنص الصريح أو أباحه رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو المسلمون مع العلم بذلك فهو كافر كمن حرّم النكاح والبيع والشراء على الوجه الذي أباحه الله عز وجل، والوجه فيه أن في ذلك تكذيبًا لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - في خبره وتكذيبًا للمسلمين في خبرهم، ومن فعل ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين» . [2]
• الإمام الداودي رحمه الله تعالى
عندما سئل عن حكم الشريعة في العبيديّين وأتباعهم، وكانوا كحكّام اليوم لا يطبّقون أحكام الشريعة إضافة إلى كونهم زنادقة بسبب ما يخفوه من عقائد فاسدة، قال: «خطيبهم الذي يخطب لهم ويدعو لهم يوم الجمعة كافر يُقتل، ولا يُستتاب، وتحرم عليه زوجته، ولا يرث، ولا يُورث، وماله فيءٌ للمسلمين، وتعتق أمهات أولاده [اللاتي هنّ ملك يمينه وأنجبن له دون أن يتزوجهن] ، ويكون مدبّروه [3] للمسلمين، يعتق أثلاثهم بموته، لأنه لم يبق له مال، ويؤدي مكاتبوه للمسلمين، ويُعتقون بالأداء، ويرقون بالعجز، وأحكامه كلها أحكام الكفر، فإن تاب قبل أن يُعزل إظهارًا للندم، ولم يكن أخذ دعوة القوم قُبلت توبته، وإن كان بعد العزل أو بشيءٍ منعه لم تُقبل [أي توبته] ومن صلّى وراءه خوفًا [أي صلاة الجمعة] أعاد الظهر أربعًا، ثم لا يُقيم إذا أمكنه الخروج [من بلدهم] ولا عُذر له بكثرة عيال ولا غيره» . [4]
• الإمام عبد الله الرعيني رحمه الله تعالى
الذي ألف كتابًا سماه"إجماع علماء القيروان"جاء فيه: «أن حال بني عبيد [هو] حال المرتدين والزنادقة، فحال المرتدين بما أظهروه من خلاف الشريعة فلا يُورثون بالإجماع، وحال الزنادقة بما أخفوه من التعطيل، فيُقتلون بالزندقة» ، ثم قال «ولا يُعذر أحد بالإكراه على الدخول في مذهبهم بخلاف سائر أنواع الكفر، لأنه أقام بعد علمه بكفرهم فلا يجوز له ذلك، إلاّ أن يختار القتل دون أن يدخل في الكفر، وعلى هذا الرأي كان أصحاب سحنون يُفتون المسلمين» . [5]
(1) أحكام القرآن للجصاص، جـ3 صـ181.
(2) المعتمد في أصول الدين 271 - 272.
(3) أي عبيده الذين علّق عتقهم بعد موته.
(4) أنظر"ترتيب المدارك وتقريب المسالك"للقاضي عياض 7/ 274، نقلًا عن"فتوى خطيرة"صـ 9 - 10 للشيخ أبي قَتادة الفلسطيني.
(5) المصدر السابق، صـ 11 من رسالة الشيخ أبي قتادة الفلسطيني حفظه الله تعالى.