الصفحة 32 من 140

• الإمام البيضاوي رحمه الله تعالى

قال في تفسير قوله تعالى {وما أرسلنا من رسول إلاّ ليُطاع بإذن الله} [النساء: 64] : «وكأنّه احتجّ بذلك على أنّ الذي لم يرضَ بحكمه -وإن أظهر الإسلام- كان كافرًا مستوجب القتل، وتقريره أنّ إرسال الرسول لمّا لم يكن إلاّ ليطاع، كان من لم يطعه ولم يرض بحكمه، لم يقبل رسالتَه، ومن كان كذلك كان كافرًا مستوجب القتل» . [1]

• الإمام البغوي رحمه الله تعالى

قال: «جمهور العلماء قالوا أن الكفر في الحكم هو عند مخالفة النص تعمدًا من غير جهل به، ولا خطأ في التأويل» . [2]

• شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى

يقول رحمه الله تعالى: «والإنسان متى حلَّل الحرام المجمع عليه وحرَّم الحلال المجمعُ عليه أو بدَّل الشرع المجمعُ عليه كان كافرًا مرتدًا باتّفاق الفقهاء» . [3]

وقال كذلك: «ولا ريب أنّ من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر، فمن استحلّ أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلًا من غير اتّباعٍ لما أنزل الله فهو كافر، فإنّه ما من أمّة إلاّ وهي تأمر بالحكم بالعدل، وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرهم، بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله كسوالف البادية وكأوامر المطاعين فيهم ويرون أنّ هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة وهذا هو الكفر، فإنّ كثيرًا من الناس أسلموا ولكن مع هذا لا يحكمون إلاّ بالعادات الجارية بينهم التي يأمر بها المطاعون، فهؤلاء إذا عرفوا أنّه لا يجوز الحكم إلاّ بما أنزل الله فلم يلتزموا بذلك بل استحلّوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفّار، والحكم بما أنزل الله واجب على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وكلّ من تبعه ومن لم يلتزم حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر» . [4]

وقال رحمه الله لما سُئِل عن قتال التتار مع نُطقهم بالشهادتين وزعمهم باتباعهم أصل الإسلام: « ... كل طائفة ممتنعة عن الالتزام بشرائع الإسلام الظاهرة من هؤلاء القوم أو غيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين وملتزمين بعض شرائعه كالصلاة، كما قاتل أبو بكر والصحابة - رضي الله عنهم - مانعي الزكاة، وعلى هذا اتفق الفقهاء بعدهم، فأيّما طائفة امتنعت عن الصلوات المفروضات أو الصيام أو الحج أو عن التزام جهاد الكفار ... فإن الطائفة الممتنعة تُقَاتَل عليها وإن كانت مقرّة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء، وهؤلاء عند المحققين ليسوا بمنزلة البغاة بل هم

(1) أنوار التنزيل وأسرار التأويل للشيخ ناصر الدين عبدالله بن عمر البيضاوي، 1/ 222، دار الكتب العلميّة، بيروت.

(2) المصدر السابق، صـ 50.

(3) مجموع الفتاوى، جـ3 صـ267.

(4) منهاج السنة النبوية، جـ3 ص22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت