الصفحة 33 من 140

خارجون عن الإسلام ... ». [1] وقال: « ... فأيّما طائفة امتنعت من بعض الصلوات المفروضات، أو الصيام، أو الحج، أو عن التزام تحريم الدماء، والأموال، والخمر، والزنا، والميسر، أو عن نكاح ذوات المحارم، أو عن التزام جهاد الكفار، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب، وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته التي لا عذر لأحد في جحودها وتركها التي يكفر الجاحد لوجوبها، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مقرّة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء، وإنما اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة إذا أصرت على ترك بعض السُنن كركعتي الفجر [أي سنة الفجر] والأذان والإقامة، عند من لا يقول بوجوبها ونحو ذلك من الشعائر، هل تُقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم لا؟ فأمّا الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها، وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنزلة البغاة ... فهم خارجون عن الإسلام ... » . [2]

وقال في رسالته"التسعينيّة": «والإيجاب والتحريم ليس إلاّ لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، فمن عاقب على فعل أو ترك، بغير أمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وشرّع ذلك دينًا، فقد جعل لله ندًا ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - نظيرًا، بمنزلة المشركين الذين جعلوا لله أندادًا أو بمنزلة المرتدين الذين آمنوا بمسيلمة الكذّاب، وهو ممّن قيل فيه {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} » . [3]

وقال أيضًا: «والشرع المنزّل من عند الله تعالى وهو الكتاب والسنّة الذي بعث الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فإنّ هذا الشرع ليس لأحد من الخلق الخروج عنه ولا يخرج عنه إلاّ كافر» . [4]

• الإمام ابن قيّم الجوزيّة رحمه الله تعالى

قال: «أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين الأكبر والأصغر، بحسب حالة الحاكم، فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في الواقعة [5] مستحق للعقوبة فهذا كفر أصغر، وإن اعتقد أنه غير واجب وأنه مخيرٌ فيه [6] مع يقينه أنه حكم الله فهذا كفر أكبر» . [7] نقول: لو كان رحمه الله تعالى في عصرنا ورأى مدى مخالفة الحكام الطواغيت للشرع المحكم جملةً وتفصيلًا، وكيف أنهم وضعوا منهجًا متكاملًا مضادًا لمنهج الله تعالى، واستبدالهم شريعته بقوانين من عند أنفسهم، لحكم عليهم رحمه الله تعالى كما حكم على من

(1) أنظر الفتاوى الكبرى، باب فقه الجهاد.

(2) مجموع الفتاوى جـ28 صـ 503

(3) مجموعة فتاوى ابن تيمية، جـ5، ص14.

(4) مجموع الفتاوى جـ11، صـ262.

(5) أنظر كيف قيّد ذلك بالواقعة الواحدة، وهذا الحكم يختلف كليًا عن حكم من نحّى شرع الله تعالى بأكمله عن الحكم إبتداءً، وليس طارئًا طرأ عليه في واقعة واحدة كما قيده رحمه الله هنا.

(6) بل إن حكام اليوم وصل بهم الأمر أن زعموا أن شرعهم هو أفضل وأنسب للبشرية في هذا العصر من حكم الله تعالى ومن استقرأ أقوال العَلمانيين سدنة الحكّام وجد ذلك بوضوح.

(7) مدارج السالكين1/ 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت