الصفحة 34 من 140

زعم أنه مخير بالحكم، ألا وهو الكفر البواح المخرجِ من الملة. وقال في موضع آخر «أن من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد حكّم الطاغوت وتحاكم إليه، والطاغوت [هو] كل ما تجاوز به العبد حدّه من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم [هو] من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أو يعبدونه من دون الله تعالى» .

• الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

قال في تفسير قوله تعالى {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقومٍ يوقنون} [المائدة: 50] : «ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعَدَلَ إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم [جنكيز خان] الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فلا يُحكّم سواه في قليلٍ ولا كثير» . [2]

وقال رحمه الله: «فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدّمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين» . [3]

• الإمام ابن أبي العز الحنفي رحمه الله تعالى

قال: « ... إن اعتقد [أي الحاكم] أن الحكم بما أنزل الله غير واجب أو أنه مخير فيه أو استهان به مع تيقّنه أنه حكم الله، فهذا كفر أكبر ... » . [4] نقول: قد وقع حكّام اليوم في كل هذه الأمور، بل وزعموا أن أحكامهم خيرٌ وأصلح لهذا الزمان من حكم الله تعالى، ووصفوا كلّ مَن ينادي بوجوب تحكيم شرع الله تعالى بأنه إنسانٌ رجعيٌ متخلفٌ مهووس.

• الإمام أبو السعود رحمه الله تعالى

قال في تفسير قوله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله} : «كائنًا من كان دون المخاطبين خاصة، فإنهم مندرجون فيه اندراجًا أوليًا، إن من لم يحكم بذلك مستهينًا به ... فأُولئك

(1) تمامًا كحال دساتير حكام اليوم فإنها أصبحت شرعًا مقدمًا على حكم الله تعالى وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

(2) تفسير القرآن العظيم 2/ 70، وانظر كذلك كتابه البداية والنهاية 13/ 119.

(3) البداية والنهاية، جـ14، ص119.

(4) شرح العقيدة الطحاوية 2/ 446.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت