هم الكافرون لاستهانتهم به ... حيث علّق الحكم فيه بالكفر بمجرد ترك الحكم بما أنزل الله تعالى فكيف وقد انضم إليه الحكم بخلافه، لاسيما مع مباشرة ما نهوا عنه ... ». [1]
وقال كذلك: «الاقتصار في معرض التعجّب والاستقباح على ما ذكر من إرادة التحاكم دون نفسه، مع وقوعه أيضًا، للتنبيه على أن إرادته مما يقتضي منه العجب ولا ينبغي أن يدخل تحت الوقوع، فما ظنّك بنفسه؟» . [2]
• الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى
قال وهو يُعرّف معنى الطاغوت ويبيّن وجوب الكفر به أن: «الطاغوت عام، فكل ما عُبد من دون الله ورضي بالعبادة فهو طاغوت، من معبود أو متبوع أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو طاغوت، والطواغيت كثيرة ورؤوسهم خمسة، الأول: الشيطان الداعي إلى عبادة غير الله ... والثاني: الحاكم الجائر المغيّر لأحكام الله ... الثالث: الذي يحكم بغير ما أنزل الله ... الرابع: الذي يَدَّعي علم الغيب من دون الله ... الخامس: الذي يُعبد من دون الله وهو راضٍ بالعبادة» . [3] وقال في موضع آخر: «واعلم أنّ الإنسانَ لا يصير مؤمنًا بالله إلاّ بالكفر بالطاغوت» [4] وقال: «فأما صفة الكفر بالطاغوت أن تعتقد بطلان عبادة غير الله تعالى وتتركها وتُكفر أهلها وتعاديهم» . [5] وحكّام اليوم قد اتصفوا بجميع هذه الصفات: فهم يُرغمون الناس على عبادتهم ويُحاربون كل من وحّد الله تعالى التوحيد الخالص الكامل الذي لا يشوبه شيء.
• الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى
قال في تفسير قوله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأُولئك هم الكافرون} أن: «لفظُ"مَنْ"مِن صيغ العموم فيفيد أن هذا غير مختص بطائفة معينة بل بكل من ولي الحكم ... وقيل هو محمول على أن الحكم بغير ما أنزل الله وقع استخفافًا أو استحلالًا أو جحدًا، والإشارة بقوله"أولئك"إلى من، والجمع باعتبار معناها، وكذلك ضمير الجماعة في قوله"هم الكافرون"» [6] معناه أنّ كل حكم بخلاف شرع الله، سواء استخفافًا أو استحلالًا أو جحدًا، حكمه واحد وهو كُفرٌ وردة. وقال أيضًا في رسالته"الدواء العاجل في دفع العدو الصائل"«القسم الثاني: ... منها: أنهم يحكمون ويتحاكمون إلى من لا يعرف إلاّ الأحكام الطاغوتية منهم في جميع الأمور التي تنوبهم وتعرض لهم ... ولا شك أنّ هذا كفر بالله سبحانه وتعالى وبشريعته التي أمر بها على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - واختارها لعباده في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - بل كفروا بجميع الشرائع من عند آدم عليه الصلاة والسلام إلى
(1) نقلًا عن كتاب"كلمة حق"للشيخ الدكتور عمر عبد الرحمن حفظه الله تعالى وفك أسره، صـ 49.
(2) تفسير أبي السعود، 1/ 714.
(3) مجموعة التوحيد صـ 14 - 15.
(4) المصدر السابق صـ 29.
(5) المصدر السابق ص30.
(6) فتح القدير جـ 2 صـ 42.