الصفحة 80 من 140

ولم يستحلّ ذلك بقلبه، والدليل أنه ما زال يتظاهر بإسلامه ويفعل بعض الشعائر الدينية من صومٍ ونحوه؟!

فإذا ما أخذت منهم الجواب علمت بأنهم يقولون بما لا يعلمون ويهرفون بما لا يعرفون، أو علمت أنهم من غلاة المرجئة وليس فيهم إرجاءٌ فحسب، كما بين ذلك مرارًا الشيخ أبو قتادة الفلسطيني حفظه الله تعالى وغيره من إخوانه الموحّدين، وعلمت بعد ذلك بأننا نحن إن شاء الله تعالى أهل التوحيد الخالص ولسنا بخوارج كما يزعمون.

ثم قال الشيخ بشر حفظه الله تعالى: «والعمل يدل على ما في القلب، وكل إناءٍ بما فيه ينضح، فمن وضع دستورًا للمسلمين كما قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى في رسالته تحكيم القوانين فيما معناه: أن من أعظم الكفر ومن أعظم المحادة لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولمناقضة شهادة أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رسول الله، اتخاذ قوانين تكون مضاهيةً لشرع الله تعالى، ويكون لها مصادر، ويكون لها كتب ومراجع كما يرجع أهل العلم لكتب العلماء والكتاب والسنة، فاتّخاذ دستور يرجع الناس إليه ويُلزَمون بالتحاكم إليه وبالحكم به، هذا كفرٌ ما بعده كفر، وشركٌ ما بعده شرك، وهو شرك في الطاعة وشرك في التشريع، فإلزام المسلمين -ولو حتى بجُزئية- بما يخالف حكم الله عزّ وجلّ ليتحاكوا إلى هذا الشيء وليكون قانونًا عامًا لهم ... كان هذا المُلزم كافرًا بالله عزّ وجلّ لأنه نَصب نفسه مشرعًا مع الله سبحانه وتعالى، ومع أنه جزئية إلاّ أنها لما اتصفت بالإلزام واتصفت بالعموم خرجت عن حدّ كونها معصيةً إلى كونها كفرًا، إذًا لا فرق بالإلزام والتشريع بين أن يكون الدستورُ كله مخالفًا للشريعة أو أن يكون بعضه مخالفًا وبعضه موافقًا ... {أفَتُؤْمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاءُ من يفعلُ ذلك منكم إلاّ خزيٌ في الحياة الدنيا ويوم القيامةِ يُردونَ إلى أشدِّ العذاب وما الله بغافلٍ عمّا تعملون} [البقرة: 85] . إذًا تبين لنا الفرق بين الحكم بغير ما أنزل الله الذي هو معصية والحكم بغير ما أنزل الله الذي هو كفر، والنوع الذي هو معصية هو الذي ورد عن بعض العلماء من السلف أنه كفرٌ دون كفر، لأنه لم يكن أحدٌ من علماء السلف يتصور يوم من الأيام أن تُوضع قوانين يُلزم بها المسلمون ويُنحى الكتاب والسنة جانبًا، وقد تحدث الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى عن جنكيز خان وعن ياسقه فقال: من فعل ذلك ومن تحاكم إليه فهو كافرٌ بإجماع المسلمين ويقاتلوا حتى يرجعوا إلى حكم الكتاب والسنة، فما بالكم بمن لا يأخذ من اليهودية والنصرانية [تشبيهًا بالياسق المأخوذ من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية ومن بعض أفكار جنكيز خان] بل يأخذ من الملاحدة ومن المتحلّلين من الأديان، من العَلمانيين وأمثالهم» . [1]

(1) شريط نواقض الإسلام الوجه الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت