الصفحة 81 من 140

• الشيخ عبدالعزيز مصطفى كامل حفظه الله تعالى

قال: «إنّ هذا التكريس والإلزام بحكم الطواغيت تنصّ عليه دساتير الدول التي تحكم بالقوانين الوضعيّة، فيما يمكن أن يُعتَبَر تفويضًا حقيقيًّا ومباشرًا بالحاكميّة إلى البشر، فيُقال:"سيادة القانون أساس الحكم في الدولة" [1] ، ويُقال:"لا أحد فوق القانون"، ويُقال:"كلّ شيء لحماية «الشرعيّة» ".. !

ومن الطقوس العجيبة في الديانة الوضعيّة؛ أنّ الدولة التي تحكم بقوانينها يقسم حكّامها (بالله العظيم) على احترام القوانين التي هي كُفرٌ بالله العظيم .. وهذا فيما يسمّونه بـ (اليمين الدستوريّة) ، فيقسم الحاكم أمام هيئة (تشريعيّة) فيقول:"أحلف بالله العظيم أنّي أحترم الدستور وقوانين الأمّة ..." [2] . وذلك في الوقت الذي يعلمون فيه علم اليقين أنّ هذا الدستور مناقض ومناهض لشرع الله أصولًا وفروعًا ...

وبهذا يتّضح أنّ الحاكمين والمتحاكمين إلى الشرائع الوضعيّة هم من حيث يدرون أو لا يدرون، يعتنقون دينًا بشريًّا موضوعًا ويبشّرون به بل يلزمون به». [3]

• الشيخ عبدالله الدميجي حفظه الله تعالى

قال تحت عنوان"حكم سياسة الدنيا بغير الدين": «والآن بعد أن عرفنا شمول الشريعة لجميع جوانب الحياة بقي علينا أن نعرف حكم من لم يسس الدنيا بهذا الدين، أو بعبارة أخرى من لم يُحَكِّم دين الله في شؤون هذه الحياة، واستبدَلَه بالقوانين الوضعيّة التي وضعها البشر، ولن نجد كبير عناء في البحث عن هذا الحكم فقد بيّنه الله عزّ وجلّ في العديد من الآيات الصريحة.

فمنها قوله عزّ وجلّ: {ألم ترَ إلى الذين يزعمون أنّهم آمنوا بما أُنزِل إليك وما أُنزِلَ من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلّهم ضلالًا بعيدًا} [النساء: 60] ، والذي يظهر من أوّل وهلة من التعبير بقوله {يزعمون} التكذيب لهم فيما ادّعوه من الإيمان، فيكون الله قد نفى عنهم الإيمان بسبب التحاكم إلى غير شرع الله، وذلك لأنّه لا يجتمع التحاكم إلى غير شرع الله مع الإيمان في قلب عبدٍ أصلًا، بل أحدهما ينافي الآخر، ولا يكون هناك إيمانٌ حقًّا إلاّ بعد الكفر بالطاغوت كما قال عزّ وجلّ: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم} [البقرة: 256] ، وهذا هو معنى:"لا إله إلا الله"». [4]

(1) هذا النصّ موجود في الدستور المصري العام تحت الباب الرابع. أنظر القاموس السياسي ص: 825.

(2) القاموس السياسي صـ1776.

(3) كتاب"الحكم والتحاكم"جـ1 صـ289 بتصرّف.

(4) الإمامة العظمى عند أهل السنّة والجماعة، صـ101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت