الصفحة 82 من 140

• محمّد بن حامد الحسيني (أبو عمّار)

قال: «نقف هنا وقفة مع الانسلال الذي غلب على حكّام البلاد الإسلاميّة وفشا فيهم ... أوّل الإسلام النطق بالشهادتين، ثمّ قَبول كلّ ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - والرضا به والتسليم له، ويظلّ المرء مسلمًا ما دام محافظًا على ذلك، ثمّ إذا أظهر بعد ذلك رفضه لشيء جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأبى أن يتّبعه فيه مع علمه بأنّ هذا الشيء ممّا جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودعا إليه صار كافرًا مرتدًّا، وسواء في ذلك الرفض بالقول الصريح، أو بالعمل الدالّ على ذلك، وهذا هو الواقع من غالب حكّام بلاد المسلمين، إذ أنّهم أَبَوا أن يحكموا بكتاب الله وسنّة نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، ثمّ هم مع ذلك أضافوا إلى هذا الكفر كفرًا آخر وهو أنّهم وضعوا شريعة من عند أنفسهم جعلوها بدلًا من شريعة الله، واحتكموا إليها وحاكموا الناس إليها، فاتّخذوا بذلك من أنفسهم أو ممّن وضع لهم هذه الشرائع الوضعيّة أربابًا من دون الله، فجمعوا كفرين: أحدهما رفض حكم الله وشريعته، والثاني اتّخاذ أرباب من دون الله، وهذا هو الواقع المُشاهد الذي لا يستطيع أن يجحده أحد أنّهم تركوا شريعة الله وأَبَوا أن يحتكموا إليها، وأنّهم اتّخذوا شرائع وضعها الناس، وجعلوها الشريعة الحاكمة بين المسلمين» . [1]

• الشيخ أحمد عبدالسلام شاهين حفظه الله تعالى

بعد أن عرّف الديمقراطيّة التي تتبجّح بها الأنظمة الوضعيّة قال: «وبعد استعراض أهمّ الأسس التي تقوم عليها الديمقراطيّة وهذه المواد في الدستور المصري، لا يبقى هناك شكّ في كفر هذه القوانين ومخالفتها للشرع ... فإنّ الله عزّ وجلّ يقول: {إنِ الحكمُ إلاَّ لله} وهم يقولون في المادّة 64:"سيادة القانون أساس الحكم في الدولة". وفي المادّة 3:"السيادة للشعب وحده"لا شريك له ... وهؤلاء تركوا الحكم بما أنزل الله وشرعوا أحكامًا من عند أنفسهم يلزمون بها الناس ويحملونهم على الكفر، والله عزّ وجلّ يقول: {أم لهم شُرَكاءُ شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} [الشورى: 21] ، وهم يجعلون لله عدّة شركاء لهم حقّ التشريع من دونه، فرئيس الجمهوريّة له حقّ التشريع من دون الله كما جاء في المادّة 112، ومجلس الشعب له حقّ التشريع من دون الله كما جاء في المادّة 86، والشعب أيضًا له حقّ التشريع، فهو تُعرَض عليه الأمور العامّة ليقرّها أو يرفضها، وهذا يدلّ على أنّ كل هؤلاء آلهة من دون الله ولهم حقّ التشريع كما جاء في مواد الدستور ... فهم يعلنون ولا يستحون أنّهم يشرّعون من دون الله وأنّ سيادة القانون أساس الحكم وأنّ مجلس الشعب له حقّ التشريع ولرئيس الجمهوريّة حقّ إصدار القوانين. فكيف نتورّع في تكفير أمثال هذه الأنظمة وقد أعلنوا بهذا الكفر وجعلوه قانونًا يلزمون به الناس، ويحاكمون ويقتلون من يخرج عليه أو يعارضه، فأيّ ردّة أعظم من هذه الردّة؟» . [2]

(1) أنظر كتابه: الطريق إلى الخلافة، صـ40 - 41.

(2) فتح الرحمن في الردّ على بيان الإخوان، صـ140 - 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت