الصفحة 84 من 140

القانون الموضوع على أحكام الله المنزَّلة، .. وادّعاء المحتجّين لذلك بأنّ أحكام الشريعة إنّما نزلت لزمانٍ ولعللٍ وأسباب انقضت فسقطت الأحكام كلّها بانقضائها ... إنّ الأمر في هذه القوانين الوضعيّة واضح وضوح الشمس، وهي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة). [1]

وليس هذا رأيًا لنا نبديه، أو رأيًا لعالم أو مفسّر أو مجتهد من الفقهاء ننقل عنه، إنّما هو النصّ الذي لا مجال فيه للتأويل، والحكم المعلوم من الدين بالضرورة .. قال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} . فالعلمانية التي تحكم بغير ما أنزل الله ليست معصية، بل هي كفر بواح .. وقبول الكفر والرضا به كفر ... ولذلك فلا بدّ لنا من رفض العلمانية لنبقى في دين الله، ونحقّق لأنفسنا صفة الإسلام». [2]

• الشيخ أبو الفضل عمر الحدوشي حفظه الله تعالى

قال: « ... فالرضا عن الشرك والدخول فيه والذود عنه شرك أكبر مخرجٌ من الملّة الإسلامية، فدعوة الأنبياء والرسل ومنهج السلف ليتبرَّأ ممّن دخل هذه المجالس أو دافع عنها كبراءة الذئب من دم يوسف عليه الصلاة والسلام، لذا نقول: لا يصحّ توحيد المرء حتّى يُفرد الله وحده بالحاكميّة العليا والسيادة المطلقة، وأيضًا نقول: لا يصحّ توحيد المرء حتّى تكون آياته وحدها هي الحكم الأعلى والحجّة القاطعة والمرجع النهائي عند التنازع، لا يصحّ لكم توحيد حتّى يكون الأمر والنهي والتحليل والتحريم لله لا للبرلمان، بل للكتاب والسنّة لا لما تسمّونه بـ «إرادة الأمّة» ، لا يصحّ لكم توحيد حتّى تعلو سيادة الشريعة الإسلامية على ما عداها من الأنظمة والشرائع الوضعيّة الإلحاديّة، وهذا هو الإشراك بعينه في حكم الله. قال تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحدًا} ». [3]

• الشيخ عبدالحميد بن عمر سرحان حفظه الله تعالى

قال: «والنصوص كثيرة جدًّا في كتاب الله عزّ وجلّ، تدلّ دلالة واضحة أنّ الحاكم الذي ترك حكم الله، واستبدل به حكمًا آخر، ورضي له شركاء، يقنّنون له قوانين ما أنزل الله بها من سلطان: مشرك كافر خارج عن ملّة الإسلام. يقول تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} [الشورى: 21] فهؤلاء الذين شرعوا طواغيتُ شركاء بغير حقّ، والذين اتّبعوا ما شرعوه مشركون، وذلك لأنّ التشريع حقّ خالص لله سبحانه وتعالى، لا ينبغي أن يُشاركه أو يُنازعه فيه أحد، فقد جعل نفسه إلهًا، يجب على كلّ أن يكفر به، بل لا يتحقّق إسلامه ابتداءً إلاّ بالكفر به، يقول تعالى: فمن يكفر بالطاغوت

(1) عمدة التفسير، أحمد شاكر، جـ4 صـ157 و172.

(2) لماذا نرفض العلمانيّة، صـ105 - 115 بتصرّف.

(3) القول السديد في معالم التوحيد، الطبعة الثانية 1417 - 1998، ص33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت