الصفحة 98 من 140

الشبهة الثانية: لا يُكفّر أحد بذنب إلا إذا استحلّه

الشبهة الثانية: هي قولهم"لا يُكفَّر أحدٌ بذنبٍ إلاّ إذا استحله". وقد رد على هذه الشبهة علماء أهل السنة قديمًا وحديثًا، منهم على سبيل المثال لا الحصر الإمام ابن أبي العز الحنفي، قال رحمه الله تعالى أنه قد: «امتنع كثيرٌ من الأئمة عن إطلاق القول: بأنّا لا نكفر أحدًا بذنب، بل يقال: لا نكفرهم بكل ذنب كما تفعله الخوارج، وفرق بين النفي العام ونفي العموم، والواجب إنما هو نفي العموم مناقضةً لقول الخوارج الذين يكفرون بكل ذنب» . [1] قال الشيخ أبو قتادة الفلسطيني حفظه الله تعالى معقبًا على هذا القول: «وهذا بيّن واضح، فإنّ مجرد الاستحلال هو كفر وردة، لأن فيه الرد على الله تعالى، فالاستحلال بذاته مُكفِّرٌ ومخرجٌ من الملة، وهو أحد أنواع الكفر، ولكن الكفر أنواعٌ أخرى معروفةٌ لطلبة العلم، منها الاستهزاء، والجحود، والإعراض، والعناد، والإباء، والكفر يكون باللسان ويكون بالقلب ويكون بالعمل كما هو قول السلف وعامة الفقهاء ... ومن الأمثلة الواضحة في ذلك ساب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإن أهل السنة يكفرونه سواءٌ استحل أو لم يستحله، سواءٌ كان مصدقًا لنبوته أم مكذبًا لها، إذ مجرد السب هو كفرٌ أكبر مخرجٌ من الملة ... هذا وقد تبيّن أن تبديل الشريعة وسن القوانين والتشريعات المخالفة المعاندة لحكم الله تعالى إما بوصفها أو بأصلها، كإباحة الخمر والزنا وتحريم الجهاد وتعدد الزوجات هذه بأصلها، أو بوصف بعض الحدود وذلك بتقليل العقوبات أو بزيادتها، فهذا كفرٌ أكبر سواء استحلّ هذا الفعل أو لم يستحله، بل إنّ ما فعله هو عين تحليل الحرام المجمع عليه [أي المجمع على كفر فاعله] وهو تبديلٌ لدين الله تعالى، وقد قال ابن تيمية أن التبديل كفرٌ وردةٌ باتفاق والحمد لله رب العالمين» . [2]

(1) شرح الطحاوية 2/ 432.

(2) من رسالة خاصّة له بعنوان"متى يشترط الاستحلال للتكفير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت