الصفحة 149 من 234

يقوم عليها هذا الحكم ، سواء من واقع معتقدات أهل الكتاب والتوافق والتضاهي بينها وبين معتقدات «الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ» . أو من سلوكهم وتصرفهم الواقعي كذلك.

والنصوص الحاضرة تقرر:

أولا: أنهم لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر.

ثانيا: أنهم لا يحرمون ما حرم اللّه ورسوله.

ثالثا: أنهم لا يدينون دين الحق.

رابعا: أن اليهود منهم قالت: عزير ابن اللّه. وأن النصارى منهم قالت: المسيح ابن اللّه وأنهم في هذين القولين يضاهئون قول الذين كفروا من قبل سواء من الوثنيين الإغريق ، أو الوثنيين الرومان ، أو الوثنيين الهنود ، أو الوثنيين الفراعنة ، أو غيرهم من الذين كفروا (و سنفصل فيما بعد أن التثليث عند النصارى ، وادعاء البنوة للّه منهم أو من اليهود مقتبس من الوثنيات السابقة وليس من أصل النصرانية ولا اليهودية) .

خامسا: أنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه. كما اتخذوا المسيح ربا. وأنهم بهذا خالفوا عما أمروا به من توحيد اللّه والدينونة له وحده ، وأنهم لهذا «مشركون» ! سادسا: أنهم محاربون لدين اللّه يريدون أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم ، وأنهم لهذا «كافرون» !

سابعا: أن كثيرا من أحبارهم ورهبانهم يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل اللّه.وعلى أساس هذه الأوصاف وهذا التحديد لحقيقة ما عليه أهل الكتاب ، قرر الأحكام النهائية التي تقوم عليها العلاقات بينهم وبين المؤمنين بدين اللّه ، القائمين على منهج اللّه ..

ولقد يبدو أن هذا التقرير لحقيقة ما عليه أهل الكتاب ، مفاجئ ومغاير للتقريرات القرآنية السابقة عنهم كما يحلو للمستشرقين والمبشرين وتلاميذهم أن يقولوا ، زاعمين أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قد غير أقواله وأحكامه عن أهل الكتاب عند ما أحس بالقوة والقدرة على منازلتهم! ولكن المراجعة الموضوعية للتقريرات القرآنية - المكية والمدنية - عن أهل الكتاب ، تظهر بجلاء أنه لم يتغير شيء في أصل نظرة الإسلام إلى عقائد أهل الكتاب التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت