الصفحة 150 من 234

جاء فوجدهم عليها ، وانحرافها وبطلانها وشركهم وكفرهم بدين اللّه الصحيح - حتى بما أنزل عليهم منه وبالنصيب الذي أوتوه من قبل - أما التعديلات فهي محصورة في طريقة التعامل معهم .. وهذه - كما قلنا مرارا - تحكمها الأحوال والأوضاع الواقعية المتجددة.

أما الأصل الذي تقوم عليه - وهو حقيقة ما عليه أهل الكتاب - فهو ثابت منذ اليوم الأول في حكم اللّه عليهم.

ونضرب هنا بعض الأمثلة من التقريرات القرآنية عن أهل الكتاب وحقيقة ما هم عليه .. ثم نستعرض مواقفهم الواقعية من الإسلام وأهله ، تلك المواقف التي انتهت إلى هذه الأحكام النهائية في التعامل معهم: في مكة لم تكن توجد جاليات يهودية أو نصرانية ذات عدد أو وزن في المجتمع .. إنما كان هناك أفراد ، يحكي القرآن عنهم أنهم استقبلوا الدعوة الجديدة إلى الإسلام بالفرح والتصديق والقبول ودخلوا في الإسلام ، وشهدوا له ولرسوله بأنه الحق المصدق لما بين أيديهم .. ولا بد أن يكون هؤلاء ممن كان قد بقي على التوحيد من النصارى واليهود وممن كان معهم شيء من بقايا الكتب المنزلة .. وفي أمثال هؤلاء وردت مثل هذه الآيات:

«الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ. وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا: آمَنَّا بِهِ ، إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا ، إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ» ... (القصص: 52 - 53) .

«قُلْ: آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا ، إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّدًا ، وَيَقُولُونَ: سُبْحانَ رَبِّنا ، إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا. وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا» ... (الإسراء: 107 - 109) .

«قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ ، وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ ، فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» ... (الأحقاف: 10) .

«وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ ، فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ، وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ، وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ» ... (العنكبوت: 47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت