الصفحة 2 من 234

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد:

فقد منَّ الله تعالى على الناس برسالاته المتتالية ، كلما بتعدوا عن سواء السبيل ، حتى لا تكون لهم حجة عند الله تعالى ، قال تعالى: { رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } (165) سورة النساء .

أي إنَّهُ أَرْسَلَ الرُّسُلَ يُبَشِّرُونَ مَنْ أَطَاعَ اللهَ ، وَاتَّبَعَ رِضْوَانَهُ بِالخَيْرَاتِ وَحُسْنِ الثَّوَابِ ، وَيُنْذِرُونَ ، بِالعِقَابِ وَالعَذَابِ ، مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ ، وَكَذَّبَ رُسُلَهُ ، وَذَلِكَ لِكَيْلا يَبْقَى لِمُعْتَذِرٍ عُذْرٌ ، بَعْدَ أنْ أَوْضَحَتِ الرُّسُلُ لِلْنَّاسِ أوَامِرَ اللهِ وَنَوَاهِيهِ ، وَالجَزَاءُ لاَ يَكُونُ إلاَّ لِمَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ عَلَى الوَجْهِ الصَّحِيحِ . وَكَانَ اللهُ عَزيزَ الجَانِبِ لا يُضَامُ ، حَكِيمًا فِي شَرْعِهِ وَتَدْبِيرِهِ . [1]

وقال تعالى: وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157) [الأنعام: 155 - 157] }

وَهَذا القُرْآنُ هُوَ كِتَابٌ عَظِيمُ الشَّأْنِ ، مُبَارَكٌ أَنْزَلَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَاتَّبِعُوهُ أَيُّهَا النَّاسُ وَتَدَبَّرُوهُ ، وَاعْمَلُوا بِمَا فِيهِ ، وَادْعُوا إِلَيْهِ . وَوَصَفَهُ تَعَالَى بِالبَرَكَةِ لِمَنْ اتَّبَعَهُ وَعَمِلَ بِهِ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ، لأنَّهُ جَمَعَ أَسْبَابَ الهِدَايَةِ الدَّائِمَةِ .

وَأَنْزَلَنْا هَذَا القُرْآنَ ، المُرْشِدَ إلَى تَوْحِيدِ اللهِ ، لِكَيْلاَ تَقُولُوا يَوْمَ القِيَامَةِ مُعْتَذِرِينَ عَنْ شِرْكِكُمْ: إِنَّمَا أُنَْزِلَ الكِتَابُ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى ( طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا ) ، وَمَا كُنَّا نَفْهَمُ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 658)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت