الصفحة 3 من 234

مَا جَاءَ فِيهِمَا ، لأنَّ الكِتَابَيْنِ لَمْ يَكُونَا بِلُغَتِنَا ، وَلَمْ نُؤْمَرْ بِالأَخْذِ بِهِمَا وَبِمَا جَاءَ فِيهِمَا مِنْ أَحْكَامٍ ، وَلِذَلِكَ كُنَّا غَافِلِينَ عَنْ دِرَاسَةِ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى لِمَا جَاءَ فِي كُتُبِهِمْ .

وَأَنْزَلْنَا هَذا القُرْآنَ لِئَلاَّ تَقُولُوا: لَوْ أَنَّنَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الكِتَابِ ، لَكِنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فِيمَا أَتَوْهُ ، فَهَا قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ - عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم - قُرْآنٌ عَظِيمٌ ، فِيهِ بَيَانٌ لِلْحَقِّ ، وَلِلْحَلاَلِ وَالحَرَامِ ، وَفِيهِ هُدًى لِلْقُلُوبِ ، وَرَحْمَةٌ مِنَ اللهِ بِالعِبَادِ الذِينَ يَتَّبِعُونَهُ ، وَيَقْتَفُونَ مَا فِيهِ .

ثُمَّ تَهَدَّدَ اللهُ تَعَالَى مَنْ يُعْرِضُ عَنِ القُرْآنِ وَآيَاتِهِ ، بِسُوءِ العَاقِبَةِ ، فَقَالَ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللهِ ، وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ، وَلَمْ يَتَّبْع مَا أُرْسِلَ بِهِ ، وَأَعْرَضَ عَنْ آيَاتِ اللهِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِمَا جَاءَ فِيهَا ، وَلَمْ يَنْتَهِ عَمَّا نَهَتْ عَنْهُ ، فَلاَ هُوَ آمَنَ بِهَا ، وَلاَ هُوَ عَمِلَ بِمَا فِيهَا .

وَيَقُولُ تَعَالَى إِنَّهُ سَيَجْزِي الذِينَ يُعْرِضُونَ عَنْ آيَاتِهِ التِي بَثَّهَا فِي الأَنْفُسِ وَالآفَاقِ ، وَيَصُدُّونَ النَّاسَ عَنِ الإِيمَانِ بِهَا ، وَعَنِ اتِّبَاعِهَا ، أَسْوأَ العَذَابِ وَأَشَدَّهُ بِسَبَبِ إِعْرَاضِهِمْ وَصَدِّهِمْ الآخَرِينَ ( بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ ) . [1]

وهذه الرسالة الأخيرة ختمت بها الرسالات السماوية واكتملت بها ،فليس بعدها رسالة غلى الناس .

قال تعالى: {..الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ..} (3) سورة المائدة

فالآن انقطع طمع الكفار من دينكم أن ترتدوا عنه إلى الشرك بعد أن نصَرْتُكم عليهم، فلا تخافوهم وخافوني. اليوم أكملت لكم دينكم دين الإسلام بتحقيق النصر وإتمام الشريعة، وأتممت عليكم نعمتي بإخراجكم من ظلمات الجاهلية إلى نور الإيمان، ورضيت لكم الإسلام دينًا فالزموه، ولا تفارقوه. فمن اضطرَّ في مجاعة إلى أكل الميتة، وكان غير مائل عمدًا لإثم، فله تناوله، فإن الله غفور له، رحيم به.

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 945)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت