والذين لا يحرّمون ما حرّم اللّه ورسوله .. هم المشركون ، الذين يؤمنون باللّه واليوم الآخر إيمانا تلبّست به الضلالات ، واختلطت به البدع .. وذلك إيمان المشركين من العرب .. الذين كانوا على دين إبراهيم ، فأفسدوه بما أدخلوا عليه من تلقّيات أهوائهم ، ووساوس شياطينهم ، حتى لقد عبدوا الأصنام وقالوا: « ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » .
والذين لا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب ، هم اليهود النصارى ، الذين أفسدوا دينهم بما حرّفوا من كتاب اللّه الذي في أيديهم ، وبما تأوّلوا من كلمات اللّه التي بقيت معهم ..
فهؤلاء هم الذين أمر المسلمون بقتالهم .. بعد الإعذار إليهم ، ودعوتهم إلى الإسلام ، دعوة قائمة إلى العدل والإحسان ، داعية إلى الإخوة الإنسانية في ظلّ الإيمان باللّه.
أما الكافرون فهم الذين لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر ، وليس معهم كتاب سماوى.
وأما المشركون ، فهم الذين يؤمنون باللّه واليوم الآخر ، إيمانا مشوبا بالضلال .. والمثل الواضح للشرك ما كان عليه مشركو العرب قبل الإسلام ..
وأما أهل الكتاب ، فإن في كفرهم شبهة ، إذ معهم كتاب موسوم بأنه من عند اللّه ، وهو وإن حرّف ، وبدّل ، وتأوله المتأولون على غير وجهه ، لا يزال يحتفظ بأصول صالحة ، لأن تكون معتقدا سليما ، لو أعيد النظر فيه ، على ضوء القرآن الكريم ، الذي هو مصدق لهذا الكتاب الذي في أيديهم ، ومهيمن عليه ..ولشبهة الكفر ، أو شبهة الإيمان عند أهل الكتاب ، فقد أخذهم اللّه بحكم غير حكم الكافرين والمشركين .. فهم ليسوا مؤمنين ، وإن لم يكن الإيمان بعيدا منهم.
ومن هنا كان أمر اللّه فيهم أن يدعوا إلى الإيمان الحقّ ، فإن استجابوا وآمنوا ، كان لهم ما للمؤمنين ، وعليهم ما عليهم .. وإن أبوا كان على المسلمين قتالهم ، حتى يستسلموا ، ويصبحوا في يد المسلمين ، يجري عليهم حكمهم ، وتبسط عليهم يدهم .. ثم إنه ليس للمسلمين قتلهم ، كما يقتل الكافرون والمشركون .. ولكن إذا سلمت لهم أنفسهم ، فلن