الصفحة 76 من 234

تسلم لهم أموالهم ، بل عليهم أن يؤدوا منها جزية للمسلمين ، وأن يؤدوها صاغرين ، أي مقهورين مغلوبين.

وقد ألحقت السّنّة المجوس باليهود والنصارى في أخذ الجزية منهم بدلا من القتل المضروب على المشركين والكافرين ، وغيرهم ، ممن لا كتاب لهم.

يقول الإمام الشافعي ـ رضى اللّه عنه ـ « إنها (الجزية) تؤخذ من أهل الكتاب ، عربا كانوا أو عجما ، ولا تؤخذ من أهل الأوثان مطلقا ، لثبوتها في أهل الكتاب ، بالكتاب ، وفى المجوس ، بالخبر » .

وعند أبى حنيفة أنها تؤخذ من أهل الكتاب مطلقا ، ومن مشركى العجم والمجوس لا من مشركى العرب ».

وهذا الذي يراه أبو حنيفة هو الأولى بأن يؤخذ به ، لأنه يجرى مع الحكمة في أخذ الجزية من أهل الكتاب ، وعدم أخذها من مشركى العرب .. وذلك لأن العرب قد شهدوا دلائل النبوة كاملة ، واستمعوا إلى آيات اللّه ، وعرفوا مواقع الإعجاز منها ، وأن القرآن عندهم ليس بالذي يخفى عليهم علوّ متنزّله ، وأنه من كلام رب العالمين .. فلم يكن كفرهم باللّه وتكذيبهم لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إلا عن عناد واستكبار ، وإلا عن حمية جاهلية .. فكان أن أخذهم الإسلام بهذا الحكم إذا هم وقعوا ليد المسلمين: إما الإسلام ، وإما القتل ، ولا ثالث ..!

فمثل هؤلاء الذين يشهدون الحقّ ، ويرون آياته رأي العين ، ثم لا يتبعونه ، ولا يفتحون عقولهم وقلوبهم له ـ مثل هؤلاء ، ينبغي أن تهدر آدميتهم ، وأن تقام عليهم هذه الوصاية ، التي تأخذهم بهذا الحكم الملزم.

أما مشركو العجم والمجوس ، ممن لا كتاب معهم ، فإنه لم يستبن لهم على وجه القطع من دلائل النبوة ، وصدق الرسول ما استبان لمشركي العرب ، فكانوا لهذا أقرب إلى أن يلحقوا بأهل الكتاب ، وأن يدخلوا في تلك التجربة التي يدخلها أهل الكتاب ـ من أن يلحقوا بمشركى العرب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت