بِإِذْنِ اللهِ ، وَاللهُ يُؤَيِّدُ الصَّابِرِينَ وَيَنْصُرُهُمْ ، فَالنَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللهِ ، وَبِالإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ ، وَلَيْسَ بِالعَدَدِ وَالعُدَّةِ . [1]
المسلم .. وكم حسابه في ميدان القتال ؟
السلاح ليس هو كل شىء في القتال ، وتحقيق النصر .. وأعداد المقاتلين وكثرتهم ، ليست هى الميزان الذي يرجح به جيش على جيش .. وإنما الذي يجعل للسلاح أثره وفاعليته ، ويقيم للكثرة وزنا وقدرا ، هو درجة الإيمان التي يكون عليها الطرفان المتقاتلان ..
فالإيمان حين يعمر قلب المؤمن ، ويملك عليه مشاعره ـ يجعل العصا التي في يد المؤمن أكثر مضاء ، وأقوى أثرا من السيف في يد غير المؤمن ، أو من هو أضعف إيمانا منه.
ومن هنا كان من منن اللّه سبحانه وتعالى على نبيّه أن جعل أولياءه الذين يدفعون العدوّ عن دعوته ، جندا مسلحين بالإيمان والتقوى ، بعد أن تسلحوا بالسلاح ، وأعدوا للعدو ما يرهبونه به ، من القوة ومن رباط الخيل ..
وفى قوله تعالى: « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » إشارة إلى هؤلاء الجند الذين أقامهم اللّه سبحانه جنودا لنصرة النبىّ ، ودفع يد الباغين عليه ، المتسلطين على دعوته ..
وإنه ليكفى النبىّ كفاية مطلقة أن يكون اللّه سبحانه وتعالى حسبه وكافيه ، فهو في ضمان وثيق من الحماية التي لا تغفل أبدا ، ولا تقف لقوتها قوة أيّا كان بأسها ، وكانت سطوتها ..
وإذن فما تأويل قوله تعالى: « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » ؟ وما داعية عطف المؤمنين على لفظ الجلالة ؟ وهل قوة اللّه سبحانه وتعالى تحتاج إلى قوة تسند وتعين ؟ تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ..
والجواب ـ واللّه أعلم ـ أن في هذا العطف تشريفا وتكريما للمؤمنين ، إذ أن في هذا العطف وصلا لهم باللّه سبحانه وتعالى ، وجعلهم نفحة من نفحات رحمته ، وجندا من
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1225)