جنوده التي يدافع بها عن الحق ، ويدفع بها في وجه الباطل: « أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » .
وقد ذهب كثير من المفسرين إلى إضافة المؤمنين إلى النبىّ ، بمعنى: يا أيها النبىّ حسبك اللّه ، وحسب المؤمنين ، أي يكفى أن يكون اللّه ناصرا لك وللمؤمنين .. وهذا معنى لا نرضاه ، إذ يدفع عن المؤمنين هذا التكريم الذي اختصهم اللّه به ، بل ويذهب بما جاء في قوله تعالى: « هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ » ! وقوله تعالى: « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ » هو تشريف للمؤمنين ، ودفع لقدرهم ، وأنهم ـ بما في قلوبهم من إيمان ـ في منزلة لا ينالها الكافرون والمشركون ، وأن الواحد منهم يرجح عشرة من هؤلاء الذين لا يؤمنون باللّه. والأمر بتحريض النبىّ للمؤمنين على القتال ، إنما جاء بعد أن أمروا بأن يعدّوا لقتال العدوّ ما استطاعوا من عدد الحرب ووسائل القتال ، من سلاح ، وعتاد ، وخيل .. وذلك بعد أن أعدّوا الرّجال الذين راضوا أنفسهم على الجهاد في سبيل اللّه ، ووطنوها على الاستشهاد ابتغاء مرضاة اللّه ..
فإذا جاء النبيّ بعد هذا يحرّض المؤمنين على القتال ، ويستحثهم له ، ويغريهم به ، وجد قلوبا صاغية إليه ، ونفوسا مستجيبة لما يندبهم له ، إذ كان إنما يدعو مؤمنين استجابوا للحرب ، ويستحث جنودا أعدوا أنفسهم للحرب ، ورصدوها للدفاع عن دين اللّه ، وملئوا أيديهم بالسلاح ، كما ملئوا قلوبهم بالإيمان.وفى قوله تعالى: « فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ » ـ أمور .. منها:
أولا: هل هذا الشرط خبر في لفظه ومعناه .. بمعنى أن المراد به الكشف عن قدر المؤمنين ، وما بينهم وبين الكافرين من بعد بعيد في القوة ..
أم أنه خبر أريد به الأمر والإلزام ، بمعنى أنه مطلوب من المؤمنين ديانة وشرعا ، أن يثبت في ميدان القتال لعشرة من الكافرين .. فإن فرّ ، أو نكل كان آثما .. ؟
أجمع المفسّرون على أن هذا الشرط خبر مراد به الأمر ، وأن واجبا على المسلم أن يثبت للعشرة من العدوّ في ميدان القتال ، وأن يغلبهم ، فإن فرّ أو نكث كان آثما ، بل ذهب