الصفحة 96 من 234

أولهما: الإحساس بأنه وإن كان في كيانه من القوّة ما يقوم لعشرة من الكافرين ، فقد عرضت له عوارض من خارج نفسه ، قد أخذت من تلك القوة لحسابها ، حتى تتوازن ، وتحتفظ بأدنى مستوى من القوة يكون عليها المؤمن في قتاله للكافرين ..

ذلك أن هذا الضعف الذي ورد على المسلمين لم يكن مؤثّرا على تلك الجماعة التي التقى بها الإسلام على أول الطريق ، والتي آمنت به إيمانا اشتمل على وجودها كلّه .. فهذه ، الجماعة لم تزدها صحبتها للإسلام إلّا قوة إلى قوة ، ويقينا إلى يقين .. وإنما جاء الضعف إليها مع أولئك الذين دخلوا في دين اللّه أفواجا ، فآمنوا كما آمن الناس ، متابعة لرؤسائهم وأصحاب الكلمة فيهم ، دون أن يتعرّفوا إلى الإسلام ، وأن يخلطوا أنفسهم به ، ويضيفوا وجودهم إليه .. وهؤلاء كانوا معظم الأعراب الذين يقول اللّه سبحانه فيهم: « قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا. وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » (14: الحجرات) .ولهذا فقد ارتدّ كثير منهم عن الإسلام ، بعد وفاة الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه ، إذ لم يك الإيمان قد دخل قلوبهم وسكن إليها.فهؤلاء مسلمون قد دخلوا في صفوف المسلمين ، وحاربوا مع المؤمنين ، فلم يكن فيهم من القوى الروحية ما يرفعهم كثيرا عن المشركين ، ويجعل قوة الواحد منهم تعدل قوة رجلين من العدوّ ، فضلا عن عشرة .. ولهذا أضيف حسابهم إلى حساب الصفوة المختارة من المسلمين ، من صحابة رسول اللّه من المهاجرين والأنصار ، الذين كانت ولا تزال قوة الواحد منهم تعدل عشرة من الكافرين .. وبهذا صار حساب المسلمين في مجموعهم قائما على هذا التقدير:

الواحد منهم باثنين من عدوّهم .. على حين أن أصحاب رسول اللّه ـ صلى اللّه عليه وسلم ـ ما زال الواحد منهم يرجح في نفسه عشرة من الكافرين ..بل وأكثر من هذا .. فإن صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لم يكونوا على درجة واحدة في هذه القوة .. بل كان فيهم من يرجح العشرين ، والثلاثين بل والمائة من العدوّ ، على حين كان فيهم من يرجح الاثنين أو الثلاثة أو الأربعة ، أو العشرة .. فإذا أضيف حساب بعضهم إلى بعض كانوا في مجموعهم على هذا التقدير الذي أخبر القرآن الكريم به ، وهو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت