الصفحة 1 من 36

الحمد لله أحمده حقّ حمده، وأصلي وأسلم على نبيه وعبده، وعلى آله وصحبه.

أما بعد ...

فألزم الله سلوك شريعته واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فهي الصراط التي لا تميل به الآراء، وهي ضياء البصائر من عماها، ولذّة النفوس، وحياة القلوب، من تمسك بها نجى، ومن زاغ عنها هلك.

وقد حُرم المُعارضون لها استنارة البصائر وحياة القلوب، فتمسكوا بأعجاز لا صدور لها، وقنعوا بآراء إذا زال أصحابها فهي من جملة الأموات، وزهدوا في نصوص الشريعة الباقية ما بقيت الأرض والسموات.

وبعد ...

فأصل هذا الكتاب دروس أمليتها في شرح نواقض الإسلام للإمام محمد بن عبد الوهاب، فرغب بعض الإخوان في نشرها رجاء النفع والفائدة، فقُدِّم فيها وأُخِّر، وزيد فيها ونُقص، لتتميم الفائدة.

وهذه الأصول التي تضمنها هذا الكتاب هي أساس الدين والملة، ولبيانها بعث الله الرسل إلى الثقلين، وأنزل الوحيين، وقسّم الناس إلى فريقين، وأمر الله بإقامتها باللسان والسنان، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالانْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} .

قال ابن عباس رضي الله عنهما: (إلا ليقروا بعبادتي طوعًا أو كرهًا) [رواه ابن جرير في"تفسيره"] .

وفي زمننا هذا سعى كثير ممن لا خلاق له في الدارين، في هدم هذه الأصول، تصريحًا وتلميحًا، في فتن تموج يرقق بعضها بعضًا، صاحبها إحجام كثير ممن ينتسب إلى العلم عن بيان الحق طلبًا للسلامة، حتى لُبِّس على العامة دينهم.

ففي المحن والشدائد يطلب الكثير منهج السلامة، بينما يطلب الصفوة سلامة المنهج، وبهذه الصفوة يُحفظ الدين وتُنصر الملة.

وشريعة الله ظاهرة، ودينه محفوظ، فمن سخّر جاهه وملكه لحفظ دينه، حفظ الله له جاهه وملكه، وبقي له دينه، ومن سخّر دينه لحفظ ملكه وجاهه، ضيع الله عليه ملكه وجاهة، وما بقي له دينه.

وهذا مقتضى قوله صلى الله عليه وسلم: (احفظ الله يحفظك) .

والجزاء من جنس العمل.

والله المؤيد والمسدد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

عبد العزيز بن مرزوق الطّريفي

الرياض، 4/ 3/1424 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت