الصفحة 33 من 36

ثم ختم المؤلف هذه النواقض بقوله رحمه الله: (ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف، إلا المكره) انتهى.

وقد تقدم الكلام في الهازل في الناقض السادس، وأنه لا يعذر بكفره وقد حكم الله بكفر المستهزئين الذين قالوا: {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} ، فقال: {لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} ، فإذا كان هذا حكم الهازل، فالجاد أولى وأولى، وهذا محل إجماع.

قال ابن نجيم في"البحر الرئق" [5/ 134] : (من تكلم بكلمة الكفر هازلًا، أو لاعبًا كفر عند الكل، ولا اعتبار باعتقاده) انتهى.

والخائف؛ لا عذر له بالكفر، مالم يكن مكرهًا إكراهًا ملجئًا، كأن يوضع السيف على عنقه فيطلب منه قول الكفر، كسب الرسول صلى الله عليه وسلم أو فعله كالسجود للصنم، بشرط أن يكون قلبه مطمئنًا بالإيمان، قال تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالايمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في"الصارم المسلول": (وبالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر كفَرَ بذلك، وإن لم يقصد أن يكون كافرًا، إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله ... ) انتهى المراد منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت