الصفحة 2 من 36

قال المصنف رحمه الله: (بسم الله الرحمن الرحيم، اعلم أن نواقض الإسلام عشرة نواقض) .

ابتداءُ المؤلف بالبسملة؛ اقتداء بالكتاب العزيز.

وبما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من التسمية في كثير من أحواله كالمكاتبات وغيرها.

وقد جاء عنه الأمر بالتسمية إلا أنه لا يثبت، فقد رواه الخطيب في"جامعه"من حديث مبشر بن إسماعيل عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: (كل أمرٍ ذي بالٍ لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع) .

وهو خبر منكر، أعله الحفاظ، والصحيح فيه الإرسال، وبغير لفظ البسملة، وهو منكر أيضًا، وهم فيه مبشر بن إسماعيل فرواه بلفظ البسملة.

وقد رواه جماعة كالوليد بن مسلم وبقية وخارجة بن مصعب وشعيب بن إسحاق ومحمد بن كثير والمعافى بن عمران وعبد القدوس وغيرهم عن الأوزاعي بلفظ: (كل أمرٍ ذي بالٍ لا يبدأ بالحمد لله ... ) .

ووهم من عزاه بلفظ البسملة للسنن كالزيلعي والعراقي والسيوطي وغيرهم، وتساهل بعض المتأخرين فحسنه.

إذًا فالأمر بالبسملة في الخبر السابق؛ لا يثبت، إلا أنه ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في المكاتبات وغيرها.

فقد أخرج الشيخان البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عباس عن أبي سفيان عليهما رضوان الله تعالى أنه قال: كتب النبي إلى هرقل: (بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم ... ) .

والنواقض؛ جمع ناقض وهو المبطل والمفسد، متى طرأ على الشيء أبطله، وأفسده، قال تعالى: {كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا} ، أي أفسدته وأبطلته، وذلك كنواقض الوضوء التي من فعلها بطل وضوءه ولزمه إعادته، ومثله نواقض الإسلام؛ إذا فعلها العبد فسد وبطل إسلامه، وهي ما جمعها المصنِّف في هذا الكتاب.

ونواقض الإسلام التي ذكرها المؤلف؛ عشرة نواقض، والنواقض أكثر من ذلك، فقد ذكر العلماء في أبواب الردة وحكم المرتد أنواعًا كثيرة مما قد يرتد به المسلم عن دينه ويحل دمه وماله، وقد ذكر المؤلف أخطرها وأعظمها وأكثرها وقوعًا، وما اتفق العلماء عليه.

فالعلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة؛ يبوِّبون في كتب الفقه بابًا يسمونه"باب حكم المرتد"، ويذكرون فيه من صور الكفر وأنواعه الاعتقادية والقولية والفعلية، التي يكفر متلبِّسها بعد إسلامه، فينبغي للمُستزيد النظر فيها، ومن أوسع من كتب فيه، وأطنب في ذكر الصور والأنواع من الأئمة هم الحنفية فقد ذكروا في هذا الباب صورًا كثيرة.

وما يجب معرفته هنا؛ أنه إذا دل الدليل على شيء أنه ناقض، فلا مدخل للاستحلال في لزومه، وإلا لقيل ذلك في فعل الزنا، وشرب الخمر، والسرقة، وقتل النفس بغير الحق، وغيرها، لأن لها حالين؛ أن يستحل فيكفر، وأن لا يستحل فلا يكفر.

ولأن استحلال هذه الأمور؛ كفر ولو لم يرتكبها، وارتكاب النواقض؛ كفر ولو لم يستحلها، فلا معنى لتسمية هذه الأمور نواقض، بل الناقض استحلالها، كسائر المحرمات.

وهذا مقيَّد بانتفاء الجهل وقيام الحجة، في ضوابط وقيود ليس هذا محلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت