وهذه الشفاعة التي يرجونها شفاعة باطلة منفية، قال الله تعالى: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ} ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمٌ لاَ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} .
وأخبر الله تعالى أن ما يرجونه من شفاعة من هؤلاء يوم القيامة تنتفي عنهم يوم القيامة وتكون حسرة وندامة عليهم ويقولون: {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ} .
والشفاعة في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى قسمين:
الأولى؛ شفاعة منفية:
وهي التي تطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، ونفاها الله وأبطلها كما سبق في الآيات.
الثانية؛ شفاعة مثبته:
وهي التي أذن الله فيها وهي التي تطلب من الله وحده، وهي لأهل الإيمان والتوحيد خاصة، وأثبتها الله بشرطين اثنين:
الأول: إذن الله تعالى للشافع أن يشفع، قال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} .
الثاني: رضا الله عن المشفوع له، قال تعالى: {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى} .
وقال تعالى مبينًا هذين الشرطين: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَاذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} .