الصفحة 11 من 597

ومع هذا فقد بينت في طيّات هذه الأوراق. أن الشباب المنتسبين إلى دعوة التوحيد - إن وجد عند بعضهم شيء من هذه الزلات والعثرات - فهم مع ذلك خير قطعا - بتوحيدهم الذي يحملونه، وبراءتهم من الشرك التي يعلنونها - من خصوم هذه الدعوة وشانئيها، الذين لا يستحيون في كثير من الأحيان من إعلان البراءة من دعوة التوحيد وأهلها، في الوقت الذي يسخرون أعمارهم وما يكتبون في الدفع عن طواغيت الحكم، والصد عن تكفيرهم، وهذا لا يماحك فيه إلا مكابر، إذ الشاهد الصارخ على ذلك، كتبهم المطبوعة والمنشورة التي توزع بالمجان غالبا ..

فمن الظلم والحيف والتطفيف مساواة جرائم هؤلاء، التي مبعثها غالبا الشهوة والدنيا والتقرب إلى السلاطين وضمان سلامة النفس وأمانيها؛ بعثرات أولئك الشباب التي مبعثها غالبًا الغيرة على الدين، ونصرته والغضب لحرماته ومراغمة أعدائه .. فزلات أولئك الشباب المنتسبين لدعوة التوحيد - إن وجدت - مهما شددنا في إنكارها حرصا على هذه الدعوة المباركة وأهلها، لا تبلغ بحال مبلغ انحرافات هؤلاء .. [1]

وهي مغمورة في جنب التوحيد العظيم الذي يحملونه، ويبذلون مهجهم وأعمارهم في الدعوة إليه، ويتحملون أصناف الأذى في سبيل رفعته ونصرته، فهو العروة الوثقى التي ميز الله بها الخبيث من الطيب، وفرق بها بين أوليائه وأولياء الطاغوت، وهو أصل الدين الذي علق الله به النجاة، وحق الله على العباد، الذي تطيش كفته بعشرات السجلات من الأخطاء والخطايا، وتحرق أنواره جميع الزلات والعثرات ما دامت دون الشرك الذي يحبط الأعمال ..

ثم أما بعد ..

(1) ولذلك قد نسمي هؤلاء تحذيرا منهم، خصوصا إذا كانوا من رؤوس الضلالة، بخلاف أولئك المنتسبين إلى دعوة التوحيد كما أسلفنا فهم المعنيون بالإشارة المتقدمة، لا رؤوس الضلالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت