الصفحة 113 من 597

أما العلماء المحققين، فقد تدبرت أقوال كثير منهم، فلم أجد عندهم شيئا من هذه الإطلاقات؛ ولا يعكر على إطلاقي هذا ما ورد في أحكام القرآن للجصاص وغيره، مما قد يظنه المتعجل شبيها بذلك، فليس هو من هذا الباب، وذلك لكونه ورد في أرض العدو التي يعنون بها دار الحرب أو الكفر الأصلية، وفي ظل وجود دار إسلام وجماعة المسلمين الذين يقدر المسلم على التحول إليهم ثم هو يفرط في ذلك ويبقى مكثرا لسواد أهل الشرك.

أما إطلاق تلك القاعدة وذلك الاصطلاح وإعماله مطلقا في قاطني الدار التي طرأ عليها الكفر مع أن جمهور أهلها من المنتسبين للإسلام، دون اعتبار لاستضعاف المسلمين وعدم وجود دار إسلام يهاجر ويأوي إليها المسلم، ودون أن يتواطأ المسلم أو يعين على كفر، فهذا ما لم أجده بحال، وأعجبني في خاتمة المطاف قول الشوكاني في السيل الجرار: (اعلم أن التعرض لذكر دار الإسلام ودار الكفر قليل الفائدة جدا، لما قدمنا لك في الكلام على دار الحرب، وأن الكافر الحربي مباح الدم والمال على كل حال ما لم يؤمّن من المسلمين، وأن مال المسلم ودمه معصومان بعصمة الأسلام في دار الحرب وغيرها) أهـ. (4/ 576) .

فهذا الذي يهمنا من ذلك، وهو موافق لخلاصة كلام شيخ الإسلام في أهل ماردين وغيرهم ..

والعلماء جميعهم على ذلك .. فأنت تخرج من تتبع تعريفاتهم لدار الكفر ودار الإسلام، بأن هذه المسميات اصطلاح فقهي لا أثر له في الحكم على من أمكن معرفة دينه من قاطني الديار، وأن من أظهر الإسلام ولم يأت بناقض من نواقضه الظاهرة معصوم الدم والمال حيث كان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت