الصفحة 114 من 597

وتعريفاتهم وإن تفاوتت بعض التفاوت، فجمهورهم على أن هذا المصطلح يطلق تبعا للأحكام والغلبة التي تعلو الدار، فإن كانت تعلو الدار أحكام الكفر أو أن الغلبة فيها للكفار فقد اصطلحوا على تسميتها دار كفر، وإن كان أكثر أهلها من المسلمين .. وإن كانت الغلبة فيها والأحكام للمسلمين فهي دار إسلام وإن كان أكثر قاطنيها من الكفار، كما يكون الحال في البلاد التي يسكنها أهل الذمة ويحكمها المسلمون ..

قال ابن حزم (456هـ) : (وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"أنا بريء من كل مسلم أقام بين أظهر المشركين"إنما عنى بذلك دار الحرب، وإلا فقد استعمل عليه السلام عماله على خيبر وهم كلهم يهود، وإذا كان أهل الذمة في مدائنهم لا يمازجهم غيرهم فلا يسمى الساكن فيهم لإمارة عليهم أو لتجارة بينهم كافرا ولا مسيئا بل هو مسلم محسن، ودارهم دار إسلام لا دار شرك، لأن الدار إنما تنسب للغالب عليها والحاكم فيها والمالك لها) أهـ المحلى (11/ 200) .

وقال القاضي أبو يعلى الحنبلي (458هـ) : (كل دار كانت الغلبة فيها لأحكام الكفر دون أحكام الإسلام فهي دار كفر) أهـ. المعتمد في أصول الدين ص (276) .

وقال ابن القيم (751هـ) : (ما لم تجر عليه أحكام الإسلام لم يكن دار إسلام وإن لاصقها، فهذه الطائف قريبة إلى مكة جدا ولم تصر دار إسلام بفتح مكة) أهـ أحكام أهل الذمة (1/ 366) .

وقال الشوكاني (1250هـ) في السيل الجرار (4/ 575) : (الاعتبار بظهور الكلمة فإن كانت الأوامر والنواهي في الدار لأهل الإسلام؛ فهذه الدار دار إسلام ولا يضر ظهور الخصال الكفرية فيها لأنها لم تظهر بقوة الكفار ولا بصولتهم، كما هو مشاهد في أهل الذمة من اليهود والنصارى والمعاهدين الساكنين في المدائن الإسلامية، وإذا كان الأمر بالعكس فالدار بالعكس) أهـ.

وقال سليمان بن سحيمان (1349هـ) شعرًا:-

إذا ما تغلب كافر متغلب على دار إسلام وحل بها الوجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت