فهرس الكتاب
وأجرى بها أحكام كفر علانيا وأظهرها فيها جهارًا بلا مهل
وأوهى بها أحكام شرع محمد ولم يظهر الإسلام فيها وينتحل
فذي دار كفر عند كل محقق كما قال أهل الدراية بالنحل
وما كل من فيها يقال بكفره فرب امرئ فيها على صالح العمل
فأنت ترى من مطالعة هذه التعريفات وغيرها أنهم اصطلحوا على هذا المصطلح كدلالة على نوع الغلبة والأحكام التي تعلوا الدار، وينبهون كما رأيت غالبًا على أن المسلم معصوم الدم والمال حيث كان وأنه لا أثر لقاطني الديار، إسلام أكثرهم أو كفرهم في الحكم على الدار، كما وأنه لا أثر للحكم على الدار وحده في إسلامهم أو كفرهم .. خصوصا إذا كانت دار كفر حادثة طارئة، لا أصلية ..
وما كل من فيها يقال بكفره فرب امرئ فيها على صالح العمل
كما قال ابن سمحان ..
• ولقد فتح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر عام 7هـ، وكان أهلها كلهم يهود فأقرهم صلى الله عليه وسلم فيها وصالحهم على زراعتها، فصارت بغلبة المسلمين وعلو أحكامهم عليها، دار إسلام، وجازت السكنى والإقامة فيها والاستيطان، فكان له صلى الله عليه وسلم فيها عمال ..
• وفي المقابل لما ادعى الأسود العنسي النبوة في اليمن وارتد قوم من أهلها واتبعوه حتى غلب على صنعاء - وذلك في آخر أيام النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا - فقتل الأسود واليها شهر بن باذان الذي كان قد أقره النبي صلى الله عليه وسلم عليها، وفر بعض عمال النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لما استشرى أمر العنسي، وارتد خلق معه (وعامله المسلمون هناك بالتقية) (4) فلم يكفروا ببقائهم في دار الردة وعدم فرارهم، بل كان منهم فيروز الديلمي وأصحابه الذين ثبتوا واحتالوا حتى قتلوا الأسود العنسي وعادت الغلبة في اليمن للمسلمين ..